شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١١٥ - بحث الواجب المخير
لأجزائه إذ لا تعلق للخطاب بها في المقامين لأجمالها وعدم إمكان تصورها لعد إمكان الإحاطة بها إلّا على نحو التبعية كالمقدمة فأنها على ذلك النحو وهذا هو الموسّع فيفارق المخيّر بذلك وأنَّ التخير فيه زماني لا فعلى فهو تخير في أجزاء الزمان بالفعل لا تخير بالفعل المرتب من حيث هو هو.
ثانيها: وهو ظاهر لمن تامل في الخطابات العرفية والعادية فأنه قد تتعلّق المصلحة بأيجاد أنواع متعددة على نحو لزوم الإتيان بأحدها أولا أن أمكن ثم بغيره بعد تعذّره أو تعسّره فهي مشتركة في الوقت وحصول مصلحته بأيجادها على نحو المخيّر غير أنه يفارقه بأعتبار الترتيب حتى لو أتى به لا على وجه الترتيب وقع فاسدا وبذلك يفترق عن المعيّن وعن الفوري والموسّع لأنه ترتيب في الأفعال خالٍ عن التخيّر فيها وعن التعيّن وعن الترتيب في أجزاء الزمان فإذا لاحظت أوامر الشرع ونسبتها إلى طريقة العرف والعادة أتضح لكَ الحال تمام الوضوح وهذا القسم دلَّ عليه الخطاب وكلام الأصحاب وهو أما أن ينحل إلى واجب مطلوع ومشروط، أو إلى أن الكلَّ واجب على ذلك الترتيب وجوباً مطلق مرتّباً والأظهر الأول.
ثالثها: المجتمع وهذا أيضاً ظاهر في الخطابات العرفية واللغوي وكذا في خطابات الشرع فأن المصلحة قد تتعلّق بجمع أشياء ككفارة الجمع وأيام شهر رمضان والركعات المفصولة وهكذا ولا يخلو من قسمين:
أحدهما: أن يكون الجمع شرطاً في الصحة حتى لو فرّق فسد.
ثانيها: الّا يكون كذلك وإنما يفوت بالتبعيض بعض المصلحة المقابل للمتروك ومصلحة الجمع الواجب والمندوب لفوات الجمع وتبقى مصلحة المأتي به، ولعل الثاني أقرب للفهم عند الإطلاق كما بينّاه ما لم يدل دليل على غير الأقرب.
ثالثها: ما يتعلّق بالفاعل لا يخفي أنَّ الأوامر الشرعية والعرفية والعادية قد تعيّن الفاعل مشخّصاً به بالخصوص أو العموم ك- (يا أيها الناس)، (ويا بني آدم) فأن الظاهر من العموم هو الواجب الغني وإرادة الفعل من الجميع بغير سقوط بفعل البعض سواء كان بفعل معيّن من دون بدل أو مع التخير أو الترتيب في البدل ويحتمل تعلّقهِ بالفاعل فيكون المخيّر فيه كبعض الواجبات الكفائية والمرتب كخطاب