شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١١ - البحث الاول
الاعتبار وظواهر الاخبار والقائل بذلك يلتزم جوازه في كل الافعال فيكون قريباً من الاشعري في المقال، نعم نحن نقول ان اوامر الشرع ليست ارشاديات وتعليمات كأوامر الطبيب للمريض بل هي جامعة لأمرين الحكم بها والارشاد لما اشتملت عليها وحاوية لصفتين من الحسن صفة لاحقة لها بنفسها وصفة لاحقة لها من حيث اطاعة الخالق بفعلها والطاعة من العبد من اعظم المحاسن والمعصية منه من اعظم القبائح ولا نكتفي بذلك بل نقول انَّ الجهات للأفعال لاحقة لها بأنفسها لا بخلق خالق ولا بجعل جاعل. نعم، يعلمها علام الغيوب فيفعل على طبقها ويأمر على نحو مقتضياتها ولا نكتفي بذلك بل نقول انَّ العقل قد يدرك جملة من تلك الجهات على حسب الاستعدادات من خالق السماوات فمنهم من يدرك القليل ومنهم من يدرك الكل بفيض الربِّ الجليل ومنهم من يعمى عنها بالكلية وحتى ما كانت ضرورية لأنها لا تعمى الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور، ولا نكتفي بذلك بل نقول انَّ العقول متى ادركتها على سبيل الضرورة وتوافقت عليها امتنع عليها الخطأ وانما يقع الخطأ باليقين من الواحد والاثنين او بالظنون الصادرة من المكلفين والاشاعرة اما متقدمهم فقد انكر جميع ما قدّمنا ونقض مجموع ما ذكرنا وخالف ضرورة العقل كما خالف ضرورة الحس ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا، واما متأخرهم فقد جاء والحق من حيث لا يشعرون وانكروه فهم لا يهتدون وحسبوا انَّ النزاع من ايجاب كلّي مناوب جزئي منهم فارادوا ابطاله وابى الله الّا ان يتم نوره، فمنهم من سلّم ادراك العقل وجوب النظر في معرفة الله ووجوب تصديق الانبياء وحرمة الاشتراك ومنهم من سلّمه من الاشياء الظاهرة كحسن الاحسان وقبح الطغيان، ومنهم من سلّمه إذا كان صفته نقص أو كمال أو مصلحة أو مفسدة أو مناف للغرض وموافق ومنهم من سلمه في الاوليّن ومنهم من خبط ولا يدري اين يتوجه مع انَّ رجوع ما سلّموه لمحل النزاع من ايده البديهيات ان لم يكن عينه فأنه ينحل اليه فأن شئت قلت ان محل النزاع صفتي الحسن والقبح بجميع المعاني وان شئت قلت انَّ محل النزاع صفتي الحسن والقبح بمعنى استحقاق المدح او الذم وعدمه وما كان متصفاً بتلك الاوصاف يتصف بالصفتين الاخيرتين الّا