شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٠ - البحث الاول
الصفاتية (وربكم الغني ذو الرحمة) واعتقاد ذلك كفر بل يعود صفة الغني بل نقص الذات المقدّسة المستجمعة للكمالات، فليس الّا لمصالح او مفاسد تتعلق بالمكلفين في الدنيا او يوم الدين، ونسمّي المشتمل على المصلحة حسن وعلى المفسدة قبيح اذ لا نعني بالحسن الا الملائم الموافق وهو متواطي قد يختلف بأختلاف متعلقه فقد يلائم الحس وقد يلائم الطبع وقد يلائم العقل وقد يلائم النفس وقد يلائم الهواء وقد يختلف بأختلاف وصف الملائمة فقد يكون من جهة موافقة الغرض وقد يكون من جهة المصلحة وقد يكون من جهة انه صفة كمال او نقص وقد يكون من جهة استحقاق مدح او عدم استحقاق ذم فالحُسن لغة الجمال والحسن الجميل بالنسبة لما وافقه ولائمه، والقبح ضد الحسن والقبيح ضد الحسن فيختلف ايضاً بأختلاف متعلقه من منافرة الحسن او الطبع او العقل او النفس او الهوى وبأختلاف نفس المنافرة من مخالفة الغرض او المصلحة او حصول النقص او استحقاق ذم ونحن نقول ان افعال الباري كلها معللة بالأغراض والاغراض لا تعد واصفة الحسن بأحد المعاني المتقدّمة فما تعلقت به صفة الحسن فعلم وخاطب به وما لم يتعلق به وصف الحسن لا يقع منه سبحانه وتعالى لكونه عبثاً ولا يخاطب به كالأفعال الاضطرارية وما يتعلق به صفة القبح منه ولا يخاطب بفعله بل ينهى عنه لأن الأمر به نقض للفرض وسفه وصفة نقص وهو محال تعالى عن ذلك علواً كبيرا ولا نكتفي بذلك بل نقول انَّ كل الافعال لابد من اشتمالها على احد الوصفين ولا يخلو فعل اختياري عن احد القسمين لما ورد ان لله تعالى في كل واقعة حكم وان لكل فعل حكم من الشيء وانه ما يعمل من عمل الا لديه رقيب عتيد وانَّ الله سبحانه يحاسب العبد على كل فعل فعله وانه يكتبه في الصحائف لكن وصف الحسن قد يتأكد فيكون تركه قبيحاً وهو الواجب العقلي وقد لا يكون كذلك وهو باقي الاحكام وما عدا الحرام وتختلف مراتبها بالرجحانية وعلى طبق ذلك الاحكام الشرعية فلا يوجب انه ما ندبه او اباحة اوكد له العقل بوجه من الوجوه.
ودعوى انه قد يكون وجوب الشيء لمحض الاختبار لا لصفة الوجوب العقلي فقد يكون فعله حالي من الجهة او مشتمل على جهة الاباحة فيأمر به الشرع بردّها