مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٣ - (مسألة ١٤) إذا سافر قبل الزوال وجب عليه الإفطار
..........
الصوم و عدمه. بل في الخلاف الإجماع على أن من تلبس بالصوم أول النهار ثم سافر آخر النهار لا يفطر. كل ذلك لاضطراب النصوص، و اضطرابهم في الجمع بينها.
و المتعين ما ذكرنا.
هذا و عن الصدوق الأول و المرتضى وجوب الإفطار مطلقا، و اختاره في السرائر، مستدلا عليه بإطلاق الآية، و لا يخلو عن إشكال، لعدم وضوح إطلاقها بنحو يشمل السفر في أثناء النهار. فتأمل جيدا.
نعم يشهد لهمضافا إلى إطلاق ما تضمن وجوب الإفطار على المسافر[١]، و إطلاق ما تضمن التلازم بين التقصير و الإفطار[٢]- معتبر عبد الأعلى مولى آل سام:
«في الرجل يريد السفر في شهر رمضان، قال: يفطر و إن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل»[٣].
لكن الإطلاق مقيد بما سبق. و أما حديث عبد الأعلى فهو مخالف لجميع النصوص السابقة الكثيرة العدد، المعتبرة السند، المعول عليها عند الأصحاب، فلا بد من طرحه.
(إن قلت): يمكن حمله على من بيت النية، فيناسب الجمع الثاني بين الطائفتين الأوليين الذي تقدم من صاحب الوسائل، و يكون مانعا من الجمع الأول، كما كان صحيح رفاعة مانعا من الجمع الثاني، و يتعين استحكام التعارض بين الطائفتين الأوليين.
(قلت): لا يظهر من الأصحاب التعويل على حديث عبد الأعلى في البناء على التفصيل المذكور. بل حتى من قال بعموم الإفطار لا يبعد أن يكون دليله الإطلاقات كما صرح به في السرائردون الحديث المذكور.
و من هنا يشكل التعويل عليه في نفسه. و لا سيما مع إضماره. مع أن حمله على خصوص من بيت النية خال عن الشاهد، بل لا يخلو عن بعد، لأن الشائع ممن يسافر آخر النهار عدم تبييت النية، فحمله على خصوص من بيت النية من دون تنبيه فيه
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١ من أبواب من يصح منه الصوم.
[٢] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من أبواب من يصح منه الصوم.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ١٤.