مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦١ - (مسألة ١٤) إذا سافر قبل الزوال وجب عليه الإفطار
..........
و قد صرح غير واحد باستحكام التعارض بين الطائفتين، إذ يمكن الجمع بينهما بأحد وجهين:
الأول: حمل التفصيل الثاني على الخروج قبل الزوال، فيكون المحصل من النصوص أنه لا بد في الإفطار من الخروج قبل الزوال و تبييت النية معا، و مع عدمهما أو عدم أحدهما يتعين الصوم، و بذلك صرح به في المبسوط.
الثاني: حمل التفصيل الأول على من بيّت النية، فيكون المحصل من النصوص أنه لا بد في البقاء على الصوم من الخروج بعد الزوال و عدم تبييت النية، و مع عدمهما أو عدم أحدهما يتعين الإفطار، كما صرح به في الوسائل.
و حيث لا قرينة على أحد الوجهين تعين استحكام التعارض بين الطائفتين.
نظير استحكام التعارض بين العامين من وجه، و لزم الرجوع إلى أحكام التعارض.
و من هنا رجح سيدنا المصنف قدّس سرّه الطائفة الأولى على الثانية لصحة السند و مخالفتها للمحكي عن جماعة من العامة.
لكن المراد بذلك إن كان هو عدم اعتبار سند الطائفة الأولى فلا إشكال في وجود ما هو المعتبر فيها. و إن كان المراد أن المعتبر سندا فيها أكثر مما هو معتبر سندا في الطائفة الثانية، فلم يتضح كون ذلك مرجحا شرعا. و لا سيما مع تأيد ما هو المعتبر في الطائفة الثانية بنصوص أخر غير معتبرة السند.
و أما العامة فهم مختلفون معنا في وجوب الإفطار في السفر، فكيف يوافقون الطائفة الثانية؟! إلا أن يراد أنها أقرب إلى أقوالهم في الجملة. و لا يتضح كفاية ذلك في الترجيح.
هذا مع أن الظاهر عدم استحكام التعارض بين الطائفتين، بل يتعين في الجمع بينهما عرفا الوجه الأول بقرينة صحيح رفاعة: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح. قال: يتم صومه [يومه] ذلك ...»[١]، فإنه ظاهر أو صريح في عدم تبييت النية، و في السفر أول النهار قبل الزوال، فالحكم
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٥.