مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٢ - (مسألة ١٤) إذا سافر قبل الزوال وجب عليه الإفطار
..........
فيه بوجوب الصوم لا يناسب الجمع الثاني، بل يعين الجمع الأول، و يكون مرجعه إلى تقييد الصحيح المذكور لإطلاق ما تضمنته الطائفة الأولى من الإفطار مع الخروج قبل الزوال. و يبقى إطلاق ما تضمنته من وجوب الصوم مع الخروج بعد الزوال على حاله، إذ لو قيد أيضا بما إذا بيت النية لزم إلغاء التفصيل الذي تضمنته تلك الطائفة بالمرة، و هو خروج عن صريحها، فيتعين لأجل ذلك حمل إطلاق التفصيل في الثانية على خصوص ما قبل الزوال، الراجع إلى الجمع الأول.
كما أن ذلك هو المناسب أيضا لخبر أبي بصيرالذي لا خدش في سنده إلا إرسال صفوان الذي قيل أنه لا يروي و لا يرسل إلا عن ثقة-: «قال: إذا خرجت بعد طلوع الفجر و لم تنو السفر من الليل، فأتم الصوم، و اعتد به من شهر رمضان»[١]، فإنه و إن كان مطلقا من حيثية وقت السفر إلا أن المتيقن منه الخروج أول النهار، فيطابق صحيح رفاعة، و يجري فيه ما سبق. و لا مجال لما في الوسائل من حمله على خصوص من خرج بعد الزوال، ليناسب الجمع الثاني الذي اختاره، فإنه بعيد جدا.
و كذا خبره الآخر: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إذا أردت السفر في شهر رمضان، فنويت الخروج من الليل، فإن خرجت قبل الفجر أو بعده، فأنت مفطر، و عليك قضاء ذلك اليوم»[٢].
نعم قد يشكل الاستدلال بهما، لاشتمال سند الثاني على الإرسال ممن لم يثبت عنه أنه لا يروي و لا يرسل إلا عن ثقة. و لعدم ظهور الأول في نسبة أبي بصير الكلام للإمام، بل قد يكون ذلك فتوى لأبي بصير نفسه، و إن كان هو مخالفا لظاهر تدوينه في كتب الحديث. فالعمدة صحيح رفاعة، و ليكن خبرا أبي بصير مؤيدين له.
و كيف كان فالمتعين بالنظر لمجموع الأدلة اختصاص التفصيل بين تبييت النية و عدمه بمن سافر قبل الزوال، أما من سافر بعده فيتم صومه مطلقا، كما تقدم من المبسوط، بل لعله مراد غيره ممن ذكر التفصيل المذكور، كما صرح به بعضهم، و إن اختلفوا في وجوب الصوم و التخيير بينه و بين الإفطار، و في وجوب القضاء مع
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ١٢، ٢٠٢.