مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤١ - الثالث العدد
دون الأولى (١)، يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر»[١].
و قد يناسبه ما تضمن حرمة الجماع ليلا للمعتكف[٢]، فإن عدم التقييد فيه بما إذا أدخل الليل في الاعتكاف قد يشهد بالمفروغية عن دخوله. إلا أن يستفاد التقييد من فرض كونه معتكفا حين الجماع. و إن كان من القريب الغفلة عن ذلك، و عدم التنصيص على دخول الليل، و إنما يقصد الاعتكاف ثلاثة أيام على الوجه المشروع لا غير. فلاحظ.
(١) قال في الجواهر: «خلافا للمحكي عن الفاضلو إن كنا لم نتحققه- و لثاني الشهيدين، فأدخلا الليلة الأولى فيها، و جعلاها محل النية، قياسا على الليلتين في الأثناء. و فيه: أن دخولهما لا لكونهما من مسمى اليوم، بل لظهور النص و الفتوى في استمرار حكم الاعتكاف، و أنه لا انقطاع فيه، و لذلك دخلا. فهو قياس مع الفارق».
و أما احتمال كون المراد باليوم ما يعم الليل، و هو زمان تمام دورة الأرض.
فهو مخالف للظاهر، و إنما التزمنا به في أقل الحيض، لقرائن خارجية لا تجري في أمثال المقام، كما يظهر بملاحظة ما ذكرناه هناك.
على أن كثرة الابتلاء بأمد الاعتكاف لا يناسب كون ما عليه جمهور الأصحاب من خروج الليل مخالفا للواقع، لأن كثرة الابتلاء بالحكم تمنع من خفائه عادة.
ثم إنه لو تم كون المراد باليوم في المقام زمان تمام دورة الأرض لم يقتض دخول الليلة الأولى فقط، بل دخول إحدى الليلتين الأولى أو الرابعة تبعا لاختلاف مبدأ الاعتكاف، فإن بدأ من أول الليل دخلت الأولى و خرجت الرابعة، و إن بدأ من أول النهار خرجت الأولى و دخلت الرابعة. بل البعض من كل منهما فيما لو بدأ الاعتكاف في أثناء الليل.
و أما دعوى: أن الليلة تتبع اليوم اللاحق لغة و عرفا، بل تضمنته بعض
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من كتاب الاعتكاف حديث: ٣.
[٢] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥، ٦ من كتاب الاعتكاف.