مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٧ - (مسألة ٢٣) يحرم صوم العيدين
..........
لا وصال في صيام، يعني: لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار، و قد يستحب للعبد أن لا يدع السحور»[١]. و مقتضاه توقفه على ترك الإفطار و السحور معا و الإمساك في تمام الليل، و هو المحكي عن ابن إدريس، كما يناسبه ما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «قال: و لا قران بين صومين»[٢]. و لعله لذا ردّد بينهما في الاقتصاد.
و لا أثر للفرق بين الأمرين بناء على أن حرمة الوصال تشريعية، بأن لا يكون المحرم مطلق ترك الأكل و الشرب في الليل، بل خصوص ما يقع منه عن نية، و بما أنه أمر مشروع. لوضوح أن كلا منهما لا دليل على مشروعيته، بل يقطع بعدمها، فيحرم قصده. و إنما يظهر الفرق بينهما بناء على أن حرمته ذاتية راجعة إلى حرمة ترك الأكل و الشرب بنفسه، فإن الحرمة المذكورة تحتاج إلى دليل، فمع اختلاف الأدلة لا بد من الجمع بينها، و مع تعذره يتعين الاقتصار على المتيقن، و هو حرمة الثاني لا غير.
و مال في الجواهر إلى أن مقتضى الجمع بين النصوص كون الحرام الأعم من الأمرين. و يشكل بأنه لما تضمن كل من الطائفتين تفسير الوصال بمعنى غير ما فسر به في الأخرى فالمتعين تعارض الطائفتين.
و ربما يجمع بينهما بحمل الطائفة الأولى على الكراهة، بحمل ما تضمنته من المعنى على تطبيق عنوان الوصال عليه توسعا، لبيان كراهته مع كون الوصال الحقيقي المحرم هو الذي تضمنته الطائفة الثانية، و قد يناسبه قوله عليه السّلام في ذيل خبر سليمان:
«و قد يستحب للعبد أن لا يدع السحور».
و لو فرض استبعاد الجمع المذكور و استحكام التعارض بين الطائفتين فالمتعين تساقطهما و الرجوع للأصل، المقتضي للاقتصار في الحرام على ما تضمنه الخبر، كما سبق.
اللهم إلا أن يقال: لم يتعرض من نصوص الطائفة الثانية لتفسير الوصال إلا خبر سليمان، و هو لا ينهض بمعارضة الطائفة الأولى المفسرة له، لضعف سنده، و ندرة العامل به من الأصحاب، فالمتعين الاقتصار في تفسيره على الصحيحين
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من أبواب الصوم المحرم و المكروه حديث: ١٠، ١٢.