مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - (مسألة ٩) الناسي و الجاهل في شهر رمضان إذا لم يستعملا المفطر و لم يفسدا صومهما برياء و نحوه
..........
و ذكر نحوه في المباركفوري[١].
لكن الحديث لم يرو بهذه التتمة في كتب الحديث للعامة، و إنما اقتصر في بعضها على الأمر بالصيام، و صرح في بعضها بالأمر بالصيام غدا، و في آخر أن الأعرابي شهد ليلا. قال الزيلعي بعد ذكر الحديث بالتتمة المتقدمة: «قلت حديث غريب، و ذكره ابن الجوزي في التحقيق. و قال: إن هذا حديث لا يعرف، و إنما المعروف أنه شهد عنده برؤية الهلال، فأمر أن ينادى في الناس أن تصوموا غدا. و قد رواه الدارقطني بلفظ صريح: أن إعرابيا ليلة شهر رمضان، فذكر الحديث ...»[٢].
نعم ورد المضمون المذكور من طرق العامة في صوم يوم عاشوراء. ففي حديث سلمة بن الأكوع قال: «أمر النبي (ص) رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه، و من لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء»[٣].
و نحوه غيره. و هو الذي ذكره الشيخ في الخلاف و ابن زهرة في الغنية، مستدلين به على العامة، بضميمة أن يوم عاشوراء كان واجبا.
لكنهلو تملا مجال للتعدي عن مورده، لأن تأخير النداء به إلى أثناء النهار لا بد أن يكون لعدم تشريعه إلا في ذلك الوقت. و التوسع في النية مع تأخر التشريع لا يستلزم التوسع فيها مع سبق التشريع و عدم المبادرة للنية للجهل بالحكم أو الموضوع أو نسيانهما.
هذا مع أنه لا مجال لاستدلالنا به لإثبات الحكم عندنا مع عدم ثبوته من طرقنا.
و دعوى: انجبار ضعف الحديث الأول الوارد في يوم الشك بعمل الأصحاب.
ممنوعة جدا. فإن ذلك إنما يتجه في الحديث الذي يرويه قدماء الأصحاب بطرقهم، و يثبتونه في كتب الحديث التي كانت تعرف فتاواهم منها. دون مثل هذا الحديث مما لم يذكر إلا في بعض كتب الاستدلال خصوصا مع ما عرفت من حاله.
و أما الإشكال فيه باشتماله على الاكتفاء بخبر الواحد المجهول في الهلال، و هو
[١] تحفة الأحوذي ج: ٣ ص: ٣٥٤.
[٢] نصب الراية ج: ٢ ص: ٤٣٥.
[٣] صحيح البخاري ج: ٢ ص: ٧٠٥.