مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨ - (مسألة ٩) الناسي و الجاهل في شهر رمضان إذا لم يستعملا المفطر و لم يفسدا صومهما برياء و نحوه
..........
الثاني: النصوص الدالة على تجديد نية الصوم إذا دخل المسافر بلده قبل الزوال[١]. بل جعله في المدارك مستفادا من ذلك بالفحوى و الأولوية. و كأنه بلحاظ أن السفر في بعض اليوم نقص في الصوم زائد على النقص الحاصل من ترك النية.
و فيه أولا: أن ذلك يبتني على تجديد نية الصوم تبعا لتجدد التكليف به من دون أن يكون بعض الصوم الواجب فاقدا للنية، و ما نحن فيه يبتني على تجديدها تبعا لتجدد تنجزه مع سبق التكليف به من الفجر، بحيث يكون بعض الصوم الواجب فاقدا للنية. و حمله على الأول قياس مع الفارق.
و ثانيا: أن تلك النصوص إنما دلت على وجوب الصوم و مشروعيته بدخول البلد قبل الزوال، من دون تحديد لوقت النية، و أنه هل يشترط إيقاعها عند الدخول في أول زمان وجوب الصوم، أو يجوز تأخيرهامطلقا، أو مع العذرإلى الزوال أو إلى آخر النهار، بل ذلك موكول إلى هذه المسألة، من دون دخل له بتلك المسألة.
الثالث: المرسل في بعض كتب أصحابنا، أقدمها فيما عثرنا عليه المعتبر: «روي أن ليلة الشك أصبح الناس، فجاء إعرابي شهد برؤية الهلال، فأمر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم مناديا ينادي: من لم يأكل فليصم، و من أكل فليمسك»[٢]. و عن المنتهى: «و إذا جاز مع العذر و هو الجهل بالهلال جاز مع النسيان».
و فيه أولا: أنه ضعيف بالإرسال. و لا سيما بعد عدم العثور عليه في كتب الحديث للخاصة و العامة، و إنما ذكره بعض الفقهاء منا، كما ذكره السرخسي من العامة. قال: «و لنا حديث عكرمة عن ابن عباس (رضهما): أن الناس أصبحوا يوم الشك على عهد رسول اللّه (ص)، فقدم إعرابي، و شهد برؤية الهلال، فقال رسول اللّه (ص): أتشهد أن لا إله إلا اللّه، و إني رسول اللّه؟ فقال: نعم. فقال (ص): اللّه أكبر يكفي المسلمين أحدهم. فصام و أمر الناس بالصيام، و أمر مناديا، فنادى: ألا من كان أكل فلا يأكلن بقية يومه، و من لم يأكل فليصم»[٣].
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من أبواب من يصح منه الصوم.
[٢] المعتبر ص: ٢٩٩.
[٣] المبسوط للسرخسي ج: ٣ ص: ٦٢.