مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠ - (مسألة ٩) الناسي و الجاهل في شهر رمضان إذا لم يستعملا المفطر و لم يفسدا صومهما برياء و نحوه
..........
مخالف للنص و الفتوى. فقد يندفع باحتمال النسخ في المقام.
و ثانيا: أنه لا يتضمن التحديد بالزوال. كما أنه مختص بصوم شهر رمضان، دون بقية الصوم المعين، و بالجهل دون النسيان.
اللهم إلا أن يعمم لبقية الصوم المعين بالأولوية، و للنسيان بإلغاء الخصوصية، و فهم العموم لكل عذر عرفا، كما ربما يرجع إليه ما تقدم عن المنتهى. و يكون الاستدلال به بلحاظ دلالته على العفو عن الإخلال بالنية في الجملة، لأنه قد تضمن قضية في واقعة لا إطلاق لها، و المتيقن منها قبل الزوال، و يكون المرجع فيما بعده القاعدة، المقتضية للبطلان كما تقدم. فتأمل. فالعمدة الوجه الأول من الإشكال.
و من ثم قال سيدنا المصنف قدّس سرّه: «فالعمدة إذا الإجماع. و لا يقدح فيه خلاف العماني، حيث ألحق الناسي بالعامد في البطلان. لكثرة تفرده في مخالفة الأصحاب. مع عدم ثبوت خلافه في المقام، كما قيل».
و الذي ينبغي أن يقال: شيوع الابتلاء بالمسألة في الجهل بسبب عدم وضوح الهلال من الليل يناسب وضوح الحكم فيها بنحو يبعد معه خطأ الأصحاب في الحكم بالإجزاء. غاية الأمر أنهم قد اضطربوا في توجيه حكم المسألة، كما اضطربوا في كثير من مباحث النية، و ذلك لا يمنع من الاطمئنان، بل القطع، بعدم خطئهم فيه.
غاية الأمر أن التحديد بالزوال يفقد الدليل المعتد به. إلا أنه مقتضى الأصل المتقدم، بعد كون المتيقن من الإجزاء ما قبله.
و أما النسيان فعدم شيوع الابتلاء به مانع من معرفة حكمه من السيرة.
و الظاهر أن بناء المشهور على الإجزاء معه يبتني على إلحاقه بالجهل. و هو قد يتجه لو كان الدليل في الجهل لفظيا، لدعوى إلغاء خصوصية الجهل فيه عرفا، و فهم العموم منه لمطلق العذر. أما حيث كان لبيا فإلحاقه بالجهل يتوقف على القطع بالعموم. و هو لا يخلو عن إشكال.