مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٩ - (مسألة ١) لا يجب قضاء ما فات زمان الصبا، أو الجنون
أو حيض، أو نفاس (١)، في الآية الشريفة، لأن مدلول الآية الشريفة المطابقي وجوب الصوم على المسلمين، و التعليل فيها إنما يقتضي وجوب القضاء عليهم. و التعدي عنهم في أصل وجوب الصوم إلى الكفار، لما دل على تكليفهم بالفروع، لا يقتضي التعدي عنهم إليهم في وجوب القضاء.
اللهم إلا أن يقال: هذا إنما يتم إذا كان دليل التعدي هو الإجماع، حيث لا بد من ثبوت الإجماع في كل حكم حكم، فلو فرض عدم ثبوته في وجوب القضاء لا مجال للبناء على العموم، أما إذا كان دليل التعدي هو الأدلة اللفظية و لو بضميمة إلغاء خصوصية مواردها فالمتعين البناء على العموم، كما يتعين بناء على ما سبق من دلالة معتبر الفضل بن شاذان الآتي عليه.
نعم يمكن الاستدلال على عدم وجوب القضاء على المرتد إذا أسلم بإطلاق النصوص المتضمنة عدم وجوب قضاء الصوم على الكافر إذا أسلم، و قد تقدم بعضها. و دعوى: انصرافها إلى الكافر الأصلي دون المرتد. غير ظاهرة، و إن كان ظاهر غير واحد و صريح بعض مشايخنا استيضاحها.
هذا مضافا إلى كثرة وقوع الارتداد في عصر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و ما بعده و في عصر أمير المؤمنين عليه السّلام، و لو كان البناء على تكليفهم بالقضاء لظهر و شاع.
و لعله لذا أطلق عدم وجوب القضاء على الكافر إذا أسلم في المقنع و المقنعة و المبسوط و النهاية و الخلاف و السرائر، بل لعله ظاهر الكافي و الفقيه. بل لم أعثر عاجلا على من صرح بقضاء المرتد الصوم إذا أسلم قبل ابن حمزة، و إنما صرح بعضهم بقضائه للصلاة. و من ثم يشكل البناء على وجوب القضاء عليه، بل الأظهر العدم.
(١) إجماعا ادعاه جماعة في الحائض، كما ادعوا الإجماع على مشاركة النفساء لها في الأحكام. و النصوص بوجوب القضاء عليهما مستفيضة، و قد تقدم الكلام فيه مفصلا في مباحث الدماء من كتاب الطهارة.