مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٣ - (مسألة ٢٠) إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره
..........
الأمصار، كصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «أنه قال فيمن صام تسعة و عشرين، قال: إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما»[١]، و موثق إسحاق بن عمار أو صحيحه: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع و عشرين من شعبان. فقال: لا تصمه إلا أن تراه، فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه ...»[٢]، و غيرهما[٣].
و قد حملها سيدنا المصنف قدّس سرّه على ما إذا لم يعلم بعدم وجود الهلال في بلد المكلف، قال: «إذ لا مجال حينئذ للحكم الظاهري».
و يشكل بأن دليل حجية البينة و لزوم العمل عليها ظاهرا إنما يقتضي حجيتها في إثبات ما أخبرت به، فإن كان ما أخبرت به عين موضوع الحكم الشرعي أو ملازما له تعين العمل عليها، و إلا لم ينهض دليل حجيتها بلزوم العمل عليها. و حينئذ إن كان موضوع العمل مطلق ظهور الهلال و لو في غير مكان المكلف تعين العمل بها في المقام و لو مع العلم بعدم ظهوره في مكان المكلف. و إن كان موضوعه خصوص ظهوره في مكان المكلف لم ينهض دليل حجية البينة بترتب العمل إلا أن تخبر برؤيته في مكان المكلف أو في مكان آخر يلازم ظهوره في مكانه، و لا ينفع مع الشك في ذلك لعدم نهوضها بإثبات موضوع العمل.
نعم لو ثبت أن وجود الهلال في بقعة من الأرض أمارة شرعا على وجوده في تمام بقاعها اتجه العمل على البينة مع الشك، لحجيتها في إثبات الأمارة على موضوع العمل، نظير الشهادة على الشهادة، و عدم العمل عليها مع العلم بعدم وجود الهلال في مكان المكلف، لأنها و إن كانت حجة في إثبات مؤداها، إلا أنه يمتنع حجية مؤداها على موضوع العمل مع العلم بعدم ثبوته، نظير ما لو شهدت البينة على الشهادة بالهلال و علم بعدم وجود الهلال. لكن الأمارية المذكورة تحتاج إلى دليل آخر غير
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ١٣.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٨ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٣.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٩. و باب: ١٢ من الأبواب المذكورة حديث: ٧، ٣، ١.