مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢١ - (مسألة ٢٠) إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره
..........
كقولهم عليه السّلام: «أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا»[١]، بدعوى ظهور الأول في وحدة الليل لجميع أهل الأرض يكتب فيها مناياهم و بلاياهم و أرزاقهم، و يفرق فيها كل أمر حكيم، و ظهور الثاني في وحدة اليوم الذي يكون عيدا لجميع المسلمين، لا أن المراد بذلك كل ما ينطبق عليه أنه ليلة قدر أو يوم عيد على اختلاف البقاع في تولد الهلال و خروجه عن المحاق في أول ليلها.
لكنه يشكل أولا: بأنه كما يتعين قصر الحكم بدخول الشهر على نصف الكرة الأرضية الذي يشترك مع موضع تولد الهلال و خروجه عن المحاق في جزء من ليلة واحدة، دون تمام الكرة، لامتناع الحكم عرفا بدخول الشهر يوما في بقعة من دون أن يكون مسبوقا بالليلة الأولى من الشهر، كذلك يتعين قصره على الموضع الذي يظهر فيه الهلال و ما بعده غربا دون ما قبله شرقا، لامتناع الحكم عرفا على بعض الليلة في تلك البقاع بأنه من الليلة الأولى للشهر دون أولها، لعدم تولد الهلال و خروجه عن المحاق في أولها.
و لا سيما بملاحظة ما ورد في أعمال أول ليلة من شهر رمضان، و في زكاة الفطرة، كموثق عمار: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فقل: اللهم رب شهر رمضان و منزل القرآن هذا شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن ...»[٢]، و صحيح معاوية بن عمار: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مولود ولد ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا قد خرج الشهر. و سألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا»[٣]، و نحوهما غيرهما.
لقوة ظهور الأول في أن الليلة الأولى من شهر رمضان بتمامها منه، و الثاني في أن ليلة يوم الفطر بتمامها خارجة عنه. و قد يستفاد نحو ذلك من نصوص أخر تحتاج إلى استقصاء لا يسعنا فعلا.
و لو أمكن الحكم على تمام الليل في تلك البقاع بأنه من الشهر، لحصول بعضه
[١] وسائل الشيعة باب: ٢٦ من أبواب صلاة العيد حديث: ٦، ٥، ٢.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٠ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٣.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١١ من أبواب زكاة الفطرة حديث: ٢.