مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٤ - (مسألة ٢٠) إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره
..........
دليل حجية البينة، و هو مفقود.
و من ثم يتعين إما البناء على عدم العمل بالبينة مع احتمال عدم ظهور الهلال في مكان المكلف، كما في المبسوط و الشرائع و التذكرة، و لعله المشهور، أو البناء على العمل بها مطلقا و لو مع العلم بعدم ظهور الهلال في مكان المكلف، كما حكاه في التذكرة عن بعض علمائنا.
و الظاهر الثاني لإطلاق النصوص المتقدمة، لظهور تيسر الاطلاع في عصر صدور تلك النصوص على دعوى الرؤية في أمصار المسلمين المتباعدة من أجل قضاء الصوم، حيث لا مجال مع ذلك لحملها على خصوص صورة العلم بوجود الهلال في مكان المكلف، لقربه من موضع الرؤية، من دون قرينة على الحمل المذكور.
و من هنا كان المتعين العمل بمقتضى الإطلاق، المؤيد أو المعتضد بصحيح محمد بن عيسى: «كتب إليه أبو عمر: أخبرني يا مولاي إنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان، و لا نراه، و نرى السماء ليست فيها علة، و يفطر الناس و نفطر معهم. و يقول قوم من الحساب قبلنا: إنه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر و إفريقية و الأندلس.
هل يجوز يا مولاي ما قال الحساب في هذا الباب، حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار، فيكون صومهم خلاف صومنا و فطرهم خلاف فطرنا؟ فوقع: لا صوم من الشك، أفطر لرؤيته و صم لرؤيته»[١]، فإن العدول في الجواب فيه من مقام الثبوت لمقام الإثبات مع أولوية مقام الثبوت بالبيان، لأسبقيته رتبة، مشعر أو ظاهر في اتحاد حكم الأمصار مع اختلاف آفاقها، و إلا كان الأنسب أن يقول: فرض كل بلد تابع لظهور الهلال فيه.
ثم إنه حيث كان الظاهر اتحاد حكم البلاد مع اختلاف آفاقها، تبعا للنصوص المذكورة، فالمتعين الاقتصار على رقعة الأرض المكتشفة حين صدور تلك النصوص، و هي التي تبدأ بالشرق الأقصى من بلاد الصين و ما حاذاها مما يقارب بعض أمصار المسلمين، و تنتهي غربا بالمحيط الأطلسي المحاذي المحاد لبعض أمصار المسلمين
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ١.