مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٢ - (مسألة ٢٠) إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره
..........
بعد تولد الهلال و خروجه عن المحاق، أمكن الحكم على تمام الليلة و اليوم في تمام البقاع بأنه من الشهر، لحصول بعض اليوم أو تمامه بعد تولد الهلال، و التفريق بلا فارق.
و من هنا كان المفهوم من توقيت الشهر بظهور الهلال عرفا، هو الحكم بدخوله بالإضافة إلى كل بقعة يبدأ ليلها بعد تولد الهلال و خروجه عن المحاق، دون ما يبدأ ليله قبل تولده.
و كذا الحال بالإضافة إلى ليلة القدر و يوم العيد و نحوهما فإنه كما يمكن البناء على تعددها بالإضافة إلى نصفي الكرة، يمكن البناء على تعددها بالإضافة إلى تمام بقاع الأرض تبعا لاختلافها في تولد الهلال بالنحو المتقدم.
و ثانيا: بأن ما ذكره لا يرجع إلى اتفاق البلدان في الشهربالنحو المدعى، و الذي تضمنته في الجملة النصوص الآتية التي اعتمد قدّس سرّه عليها أيضا في الحكم- بل مقتضاه اختلافها فيه لو اختلفت في الدخول في النصف الذي ظهر فيه الهلال.
فيختلف العراق عن الهند لو ظهر الهلال في آخر النصف الذي أوله العراق، و تختلف إيران عن مصر لو ظهر الهلال في آخر النصف الذي أوله مصر، و هكذا، و إن كان الجميع من أمصار المسلمين، و في النصف الشرقي من الكرة الأرضية. و من ثم لا يتم ما ذكره في تقريب أن مقتضى القاعدة عدم الفرق بين البلدان.
و مثله ما ذكره من الاستدلال بنصوص حجية البينة في الهلال بدعوى: أن مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون الرؤية في بلد المكلف و غيره مما اتحد معه في الأفق أو اختلف.
لاندفاعه بظهور نصوص البينةو غيرها مما يقتضي حجية الخبرفي تصديق المخبر عما أخبر به بعد الفراغ عن ترتب الأثر على ما أخبر به، من دون أن ينهض ببيان موضوع الأثر، فإذا كان موضوع الأثر بمقتضى القاعدةكما سبقهو ظهور الهلال في مكان المكلف لم ينهض إطلاق أدلة البينة بحجيتها فيما إذا أخبرت برؤية الهلال في مكان لا يستلزم ظهوره في مكانه. و لذا التزم قدّس سرّه بقصورها عن إثبات حجية البينة فيما لو أخبرت برؤية الهلال في نصف الكرة الأرضية الغربي بالإضافة للنصف الذي فيه المكلف.
فالعمدة في المقام النصوص الكثيرة التي تضمنت الاكتفاء بالرؤية في بعض