مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٢ - الفصل السادس ثبوت الهلال
______________________________
المواقيت في صلاة الفجر. قال: مع طلوع الفجر. إن اللّه تعالى يقول: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً يعني: صلاة الفجر. تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار. فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبت له مرتين، تثبته ملائكة الليل و ملائكة النهار[١]، و نحوه غيره[٢].
فإن تعليل الاستحباب بذلك يدل على أن ملائكة الليل تعرج بعد الغلس عند إسفار الصبح، و ذلك لا يناسب بقاء الليل إلى طلوع الشمس.
و بذلك يظهر اندفاع ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من أن اجتماع ملائكة الليل و ملائكة النهار في وقت واحد في الأرض كما يمكن أن يكون لتأخر ملائكة الليل إلى أمد من النهار يمكن أن يكون لتقدم ملائكة النهار في أمد من الليل، فلا يدل اجتماع الطائفتين على حال الوقت الذي تجتمعان فيه.
وجه الاندفاع: أن الاستدلال ليس بلحاظ اجتماع الطائفتين، بل بمبادرة عروج ملائكة الليل بعد الغلس و انفراد ملائكة النهار حين الإسفار، المستلزمين لكونه نهارا لا ليلا، كما لعله ظاهر.
و يناسب ذلك ما في حديث جابر عن أبي جعفر عليه السّلام: قال: إن إبليس إنما يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق، و يبث جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس[٣].
هذا و باستطراد كلمات أهل اللغة و العرف و النصوص المتفرقة و الاستعمالات المختلفة يتضح المدعى، بنحو يلحق بالبديهيات، و يكون ما خرج عن ذلك مما يوهم خلافه شبهات أو استعمالات تبتني على العناية و التسامح لا تقف في قبال ذلك. و لا يسعنا الاستقصاء التام، و إنما اقتصرنا في أكثر ما ذكرنا على استقصاء ما ورد في كتاب الوسائل بوجه عاجل.
و قد أطال المجلسي و صاحب الجواهر (قدّس سرهما) الكلام في هذه المسألة، و في ذكر الشواهد على ما عليه المشهور، يحسن الاطلاع عليها، و إن لم يخل بعضها عن إشكال. فراجع المجلد الثالث و الثمانين من البحار في تعقيب الكلام في مواقيت الصلاة
[١] وسائل الشيعة ج: ٣ باب: ٢٨ من أبواب المواقيت حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٣ باب: ٢٨ من أبواب المواقيت حديث: ٣. و باب: ١٣ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: ١٩.
[٣] الفقيه ج: ١ ص: ٣١٨.