مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٤ - (مسألة ١٤) إذا سافر قبل الزوال وجب عليه الإفطار
فيه الإقامة، فإن كان قبل الزوال و لم يتناول المفطر وجب عليه الصيام (١) لذلك بعيد جدا، و ليس هو كصحيح رفاعة الصريح فيمن لم يبيت النية و يخرج أول النهار. و من ثم لا ينهض الحديث برفع اليد عما سبق. و في المقام أقوال أخر للأصحاب تقدم بعضها لا يتضح مأخذها.
كما أن في المقام نصوصا أخر تضمنت إطلاق وجوب الصيام على من أصبح في بلده[١]، كمعتبر سليمان الجعفري: «سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل ينوي السفر في شهر رمضان، فيخرج من أهله بعد ما يصبح، فقال: إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم، إلا أن يدلج دلجة»[٢]. و حيث يصعب حمل بعضها- كالحديث السابقعلى خصوص من لم يبيت النية، كانت معارضة لجميع النصوص السابقة، فيتعين طرحها أو حملها على استحباب الإمساك له و إن لم يعتد بصومه أو على التقية، حيث نسب الكحلاني في سبل السلام ذلك لجمهور العامة.
و كذا ما تضمن إطلاق التخيير بين الصيام أو الإفطار، كصحيح رفاعة:
«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يريد السفر في رمضان، قال: إذا أصبح في بلده ثم خرج فإن شاء صام و إن شاء أفطر»[٣].
على أنه لا يظهر منهم العمل بأحد المضمونين على إطلاقه. و حملهما على خصوص ما بعد الزوالكما صرح بعضهم بذلك، على ما أشرنا إليه آنفابلا شاهد.
بل لعله غير ممكن في جميع النصوص المذكورة، و منها ما تقدم.
و أغرب من الجميع ما في معتبر الجعفريات بسنده عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:
«من خرج من منزله مسافرا في شهر رمضان قبل انشقاق الفجر فهو في صيام ذلك اليوم بالخيار، و إذا هو خرج بعد انشقاق الفجر فعليه صيامه، و لا يفطر»[٤].
(١) من غير خلاف يعتد به بينهم. كذا في الجواهر. و يقتضيه غير واحد من
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٦، ٨، ٩.
[٢][٣] ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٦، ٧.
[٤] مستدرك الوسائل ج: ٧ باب: ٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٣.