مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٧ - (مسألة ٥) لا يصح الصوم من المريض
..........
الصائم إذا خاف على عينه من الرمد أفطر»[١]، بإلغاء خصوصية مورده. كما قد يناسبه ما في موثق عمار من جواز التبلغ بالماء لمن يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه[٢].
بل اهتمام الشارع و العقلاء بتجنب الضرر يقتضي عرفا الاحتياط بدفعه مع الخوف، حيث يكثر الجهل بترتبه قبل التعرض لما قد يسببه، فلو لم يكف الخوف لزم الوقوع فيه كثيرا، و هو لا يناسب الاهتمام بدفعه بحيث تسقط لأجله الفريضة، و لذا اكتفى بالخوف في كثير من الموارد.
هذا و حيث كان المستفاد من أدلة تشريع الإفطار مع المرض خصوصا صحيح علي بن جعفر المتقدم أن موضوع الإفطار و هو المرض الذي يضر به الصوم. فيقع الكلام في مقتضى الجمع بينه و بين ما تضمن الاكتفاء بالخوف.
و المحتمل بدوا في ذلك وجوه ..
الأول: أن يكون الخوف قيدا في الضرر الذي هو موضوع سقوط الصوم.
فالمسقط للصوم واقعا هو الضرر المخوف، دون غيره. و هو الذي يظهر من الجواهر.
و يشكل بأن الخوف لما لم يكن في نفسه طريقا للأمر المخوف و محرز له عرفا، و لم يدل من الخارج دليل على طريقيته له شرعا، فما دل على مشروعية الإفطار لخوف الضرر إن حمل على بيان طريقيته و إحرازه للضرر شرعا فلا مجال لاستفادة كونه قيدا في موضوع مشروعية الإفطار واقعا، بحيث لا يكفي الضرر غير المخوف في مشروعيته واقعا.
و إن حمل على بيان كونه قيدا في موضوع مشروعية الإفطار واقعا، لزم عدم جواز الإفطار مع خوف الضرر، لعدم إحراز الضرر الذي هو جزء الموضوع. و لا مجال لاستفادة الأمرين معا من الدليل المذكور، لتباينهما من دون أن يكون بينهما جامع عرفي، يكون هو المراد من ذلك الدليل.
مضافا إلى أن لازم ذلك وجوب الكفارة على من يضره الصوم إذا أفطر و هو جاهل بالضرر غير خائف منه. و كذا القضاء حتى لو استمر به طوال السنة.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٩ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٦ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ١.