مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣ - مسألة(٥) لا يقع في شهر رمضان صوم غيره
رمضان حينئذ لا عن ما نواه (١).
و فيه: أن الاكتفاء بنية القربة فيه إنما هو لرجوعها إلى قصد امتثال أمر صوم شهر رمضان، لانحصار الصوم المشروع فيه به، لأن صوم شهر رمضان تعبدي، و الأمر التعبدي هو الذي يتوقف امتثاله على الإتيان بمتعلقه بقصد امتثال أمره أو قصد موافقة ملاك محبوبيته. و لا مجال لذلك مع القصد لغير صومه. و إجزاؤه حينئذ يحتاج إلى دليل، و ما يأتي من دليل الإجزاء مختص بغير العالم العامد.
(١) أما عدم وقوعه عما نواه فلما تقدم. و أما وقوعه عن رمضان فهو المعروف بين الأصحاب المدعى عليه إجماعهم.
و هو ظاهر لو رجع إلى نية الصوم المشروع في ذلك اليوم مع الخطأ في التطبيق.
و أما مع عدمه فيقتضيه ما تضمن إجزاء صوم يوم الشك بنية شهر شعبان عن صوم شهر رمضان، كموثق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و فيه: «إنما يصام يوم الشك من شعبان، و لا يصومه من شهر رمضان، لأنه قد نهي أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك، و إنما ينوي من الليلة أنه يصوم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضل اللّه، و بما قد وسع على عباده. و لو لا ذلك لهلك الناس»[١]. و نحوه غيره.
لكن النصوص المذكورة منصرفة إلى صومه تطوعا، لأن ذلك هو حكم صوم شعبان، و إطلاقها بنحو يشمل الصوم في شعبان عن غير صوم شعبانكصوم الكفارة و القضاءفي غاية الإشكال. و كذا فهم العموم منها بإلغاء خصوصية التطوع بصوم شعبان. و مثله إلحاق بقية أنواع الصوم بصوم التطوع المذكور بعدم الفصل.
لعدم وضوح بلوغه حدّ الإجماع الحجة.
اللهم إلا أن يقال: إنما يتجه الانصراف المذكور لو كان التعبير هكذا: و إنما ينوي أنه يصوم شعبان. أما حيث كان التعبير: و إنما ينوي أنه يصوم من شعبان، فصوم يوم من شعبان كما يقع عن صوم شعبان تطوعا يقع عن صوم آخر فيه فرضا، و مقتضى إطلاقه العموم، و لا سيما مع قوله عليه السّلام في موثق سماعة المتقدم: «و لو لا
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب وجوب الصوم و نيته حديث: ٤.