صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩ - مقابلة
المتحدة على تسلّم شكاياتكم ومتابعتها، فهل يجب في هذا الوقت أن تستجوب هيئة الأمم المتحدة جميع المستبدين في العالم؟
الإمام الخميني: إنه لمن حسن الاتفاق أننا أدركنا امريكا جيداً، وعلمنا أننا نستطيع أن نقف بوجهها وندافع عن كرامتنا. نحن عرفنا امريكا معرفة حسنة، وأثبتنا أننا واجهنا ظلمها الكبير الذي هو الاحتفاظ بالملك، وسنقضي عليها، إننا سنهزم امريكا في هذه المنطقة. وإنّ مغادرة الملك لامريكا لا تحل مشكلة. إننا- بإذن الله- سنحاكم امريكا في هذا المكان، ويجب على هيئة الأمم المتحدة أن تعمل بجد لكي تقنع امريكا بأن تعيد لنا الملك. كما يجب عليها أن تقبض أموال الملك التي سرقها من الشعب وتسلمها لنا، ويجب على هيئة الأمم المتحدة أن تحاكم جميع المستبدين. وهذا أمر طبيعي. إننا لا نقبل الظلم، ولا نقر عليه.
سؤال: لماذا لا تتوسطون أنتم في هذا النزاع؟ فالمنطقيون يعملون هكذا عادة مادام اختلاف الآراء في العالم موجوداً، وأنتم رفضتم وساطة رمزي كلارك [١] وفالدهايم [٢] ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية [٣].
الإمام الخميني: إنني لم ارد أن أقول: إنّ هؤلاء لا حرمة لهم. وإنني منذ عشرين عاماً تقريباً كنت أدافع عن فلسطين في مواجهتها لإسرائيل، ونبهت إلى خطر اسرائيل في وقت لم يكن في ايران اسم لفلسطين واسرائيل. إننا ندافع عن مشروعية مقاومة الفلسطينيين لإسرائيل. لكنّ المسألة الأكثر اهمية التي أود أن أقولها للعالم هي: أن لا يتوسطوا بين الظالم والمظلوم، بل يجب الوقوف في مثل هذه الحالة، إلى جانب المظلوم والهجوم على العدو الظالم. وذلك لأنّ التوسط بين الظالم والمظلوم هو ظلم كبير، ونحن لا نريد أن يرتكب أحد مثل هذا الظلم، لذلك رفضنا تلك الوساطة، وسنبقى رافضين لها، والمنطق الذي يدافع عن الظالم ويهاجم المظلوم ليس منطقاً صحيحاً، وإذا كنتم تعتبرون تردد ممثليكم بين اسرائيل وفلسطين أمراً منطقياً، فإننا لا نعتبره كذلك، بل نعتبر الدفاع عن فلسطين فقط أمراً منطقياً. وكل من يريد أن يثبت حقنا للعالم فإننا نؤيده. هذا إذا لم يكن ظالماً، أما إذا كان ظالماً فإننا لن نؤيد الظالم أياً كان، حتى إذا عمل لمصلحتنا. إننا نمتلك اصولًا سنبقى ملتزمين بها إلى الأبد.
[١] رمزي كلارك، المدعي العام للولايات المتحدة الامريكية- سابقاً-، وقد جاء إلى إيران للتوسط للإفراج عن الرهائن.
[٢] كورت فالدهايم، السكرتير العام للامم المتحدة- سابقاً- الذي عاد إلى وطنه النمسا بعد انتهاء سكرتاريته، وانتخب من قبل الشعب رئيساً لجمهورية النمسا.
[٣] ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الذي كان عضو الوفد الذي جاء إلى إيران للتوسط للافراج عن الرهائن.