صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧١ - خطاب
الموحّد فيه الرئيس والمرؤوس، ففي الوقت الذي يكون فيه رئيس الجمهورية يكون فيه مجلس الشورى وناس عوامّ ولواء ورئيس لأركان الجيش، والكل يجب أن يتسلّموا أوامرهم مِنْ مسؤوليهم حسب النظام المعمول به. وفي الوقت نفسه يعمل الجميع كالبدن الواحد الجميع لأجل هدف واحد، لا أن يميل الجيش لصوب معيّن وقوات الدرك لصوب آخر. ففي بلد واحد إذا شاء الجيش أن يميل لصوب ما وقوى الأمن لصوب آخر وقوات الدرك لصوب غيرهما يقع الاختلاف فيه لا محالة. يجب أن يكون الجميع معاً هدفهم واحد وهو حفظ بلادهم، فالهدف هو حفظ البلاد.
الفوضى بشعار المجتمع الموحّد
إن المجتمع الموحّد الذي يفهمه هؤلاء المنحرفون يعني المجتمع الحيواني. خارج دائرة الحيوان لا وجود للمجتمع الموحّد. حتى الحيوانات ليست هكذا جميعها. بعضها متحضّر كالنمل والنحل، لهم نوع من التحضّر، فهم منقسمون على رئيس ومرؤوس. إمّا الحيوانات التي يهبط فيها الادراك عن القسم الأول كيف، فهل لها مجتمع موحد! فالحمير مثلًا لا يمتاز احدها عن الآخر، وهكذا البقر فلا رئيس ولا مرؤوس. فهل يريد هؤلاء (المنحرفون) مجتمعاً كهذا؟ مجتمعاً موحّداً لا مراتب فيه، ولا تفاضل، الجميع- مثلًا- كسبة فاذا لم يكونوا كسبة، فليس المجتمع موحّداً! إذا كان هذا هو معنى المجتمع الموحد فهذا لم يحصل إلا حين كان البشر متوحشاً. في ذلك الزمن كلٌ يقتطف شيئاً يأكله. أما حين تحضّر البشر فقد جُعلت المراتب لضرورتها في المجتمع المتحضر الذي يقتضي أن يكون أحدهم مثلًا طبيباً، والآخر مهندساً، وغيره رائداً، وهكذا. وهذا أمر لا بدّ منه، وإذا أردنا أن نحذفه وننشئ مجتمعاً موحّداً، فهذا هو التوحش بعينه.
هؤلاء الذين يُلقون في أذهان شبابنا هذا الأمر إنما يهدفون لإظهارنا للعالم كمجتمعٍ حيواني، لكي يبيّنوا أننا لا نستطيع أن نحكم أنفسنا، فالذي لا يريد حكومة تسود يريد الفوضى، أي: يريد مجتمعاً حيوانياً، إذن مثل هؤلاء الناس بحاجة إلى أسياد يقودونهم.
هؤلاء يخطّطون ليُقدم شبابنا في الجيش على الفوضى، كذلك في مراكز قوات الدرك وفي الحرس الثوري وفي قوى الأمن الداخلي. فإذا انساقت قوى الأمن الداخلي وهي العمود الفقري للمجتمع، خلف الفوضى، واجهنا نظاماً مضطرباً بحاجة إلى قيّم. وفي بلد لا نظم فيه لا طاعة ولا انقياد فيه، كل يعمل لنفسه عاقبته أن ينخر من الداخل ويتهاوى.
لم يكن الإسلام يوماً ما هكذا، ولا توجد حكومة في العالم تعاني الفوضى بهذا الشكل. المجتمع الموحد الصحيح هو ما بينته، ومثاله جسم الإنسان. فالشعب مثل هذا المجتمع يصون نفسه بنفسه. أرأيتم كيف كان اثر اتحاد شعبنا وما آل إليه من انتصار ساحق.