صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢١ آذر ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٢ محرم ١٤٠٠ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: شمولية العقيدة الإسلامية- العودة إلى الذات والسعي للاكتفاء الذاتي والاستقلال
الحاضرون: الحرفيون في اصفهان
بسم الله الرحمن الرحيم
دور المتجبرين في تقليص دور الإسلام
أشكر السادة الذين تفضلوا بالمجيء. وكما ذكر [الأخ] فإنكم خدمتم الشعب مجاناً، والحقيقة أنكم خدمتم الإسلام. إنكم تعلمون ماهي المشاكل التي ابتليت بها بلادنا اليوم. في وقت يواجه فيه قوة عظمى مثل امريكا وهم يبثون في الخارج كل ألوان الدعاية، دعايات واسعة في الصحف الاجنبية والمجالس التي لهم في الخارج. وفي محافلهم يطلقون الدعايات على بلادنا ونهضتنا. وفي الداخل تعلمون أن عملاءهم ما زالوا ناشطين، وهم يخافون من الإسلام، إلى اليوم لم يكونوا يعلمون ما هو الإسلام اصلًا. البعض ممن جاءوا من الخارج قالوا: إنهم ما سمعوا اسم الإسلام قط في المحل الفلاني. لم يسمعوا باسم الإسلام أصلًا. وفي الأماكن التي سمعوا فيها باسم الإسلام لم يعرفوا معنى الإسلام. وفي بلداننا وهي إسلامية، لم يطلعوا إلّا على نصف الإسلام اوعلى جزء منه.
أما الإسلام، فلا يعرفونه. وخبراؤنا الإسلاميون أيضاً اطلعوا على صفحة واحدة من الإسلام. لم يسمحوا للإسلام أن يظهر كما هو. الجهود المتواصلة لخلفاء بني أمية، وخلفاء بني العباس، والخلفاء الآخرين بعدهم، والسلاطين، وسلاطين إيران خصوصاً، ثم في عصرنا بعد ذلك حيث تعرفون، حاولت هذه الأسرة الفاسدة، هذا الأب والابن الفاسدان حاولا أن لا يدعا الإسلام يظهر أساساً، وهذه كانت قلب الدعاية الأجنبية، فالأيدي الأجنبية التي أدركت بالدراسات أن الإسلام إذا طبق فسوف تقصر أيديهم، لم تدع الإسلام يُطبّق كما هو. حصروا الإسلام في المدارس والمساجد وحدوده العبادية فقط، وعلى افتراض أن يُسأل رجل الدين فإنه سيُركز على أبعاده العبادية. أما الأبعاد الأخرى فلم تول أهمية، فهي في الكتب، أي أنّ الإسلام مدفون في الكتب، فكتبنا العلمية فيها كل أبواب الإسلام. كما أن فيها أبواب العبادات والواجبات العبادية، وأبواب الحكومة والواجبات الحكومية والتفاصيل والقضاء وكل هذه الأشياء ذات الصلة بالحكومة موجودة في كتبنا مدفونة فيها، فهي لاوجود لها إلّا في الكتب.