صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - خطاب
أعمال جهادية. ابذلوا جهودكم لبدء جهاد البناء من أنفسكم. أي: اشتغلوا بهذا العمل، ولا تهملوه إلى آخر عمركم، فهذا الإرجاء واحد من إغراءات الشيطان الكثيرة. الشيطان الداخلي للإنسان هو أنني شاب حالياً، وأنّني سأتوب إن شاء الله عندما أصل الى سنّ الكهولة. أنتم لا تعرفون أن التوبة لن تكون سهلة المراس في سن الكهولة. الشجرة التي تم غرسها حديثاً بالإمكان قلعها، حتى بإمكان الطفل فعل ذلك. وعندما تنمو يكون بإمكان رجل بالغ أن يقلعها. وان نمت أكثر من ذلك كانت بحاجة إلى آلة لقلعها. وعندما تتجذّر وتشتدّ على ساقها، مثل شجرة السيد صالح (ومرقده شمال طهران في منطقة تجريش وفي صحنه شجرة قديمة عمرها بضعة قرون)- لا أعرف إن كانت موجودة حالياً ام لا- مثل هذه الشجرة لا يمكن قلعها بسهولة. إن جذور الأخلاق الفاسدة هي جذور الأعمال التي يقوم بها الإنسان، وتعود بعض جذورها إلى النفس، فهي سهلة في الأول. إنّ صدرت منه معصية لكان بإمكانه أن ينيب بسرعة، لكن إذا كثرت المعاصي استعصت التوبة منها، وكلما تقرّب من سن الكهولة أصبحت المعصية أقوى لأن إرادته لا تسعفه من الذنب الذي يتغلّب على عزمه، ويفقده طاقة المبادرة إلى الخلاص، فلا تؤخروا التوبة إلى سن الكهولة. لا تقولوا: عندما نكبر نتوب، لأنّ الإقلاع عن الذنب عسير في تلك السن. هكذا يوسوس الشيطان لكي يحرمنا الدخول إلى ذلك العالم ونحن نتحلّى بالإيمان.
صدّ الشيطان وأتباعه عن بناء النفس
جميع الوساوس التي تصدّ دعوة الأنبياء ناجمة من أن الشياطين لا يريدون أن نصل إلى ذلك النور. الشياطين لا يرغبون في ذلك. هؤلاء الشياطين الذين لا يريدون ان يستمر جهاد البناء الذي يقوم به الإخوة والأخوات، هؤلاء الذين يذهبون ويبذلون قصارى جهدهم في أعمال البناء، هؤلاء الشياطين لا يريدون أن تتم أعمال جهاد البناء هذه. إنّهم لا يريدون تحقّق الإسلام. هؤلاء من تلك الجذور الشيطانية. إنّهم أبناء الشيطان. إنهم يقومون بنفس وساوس الشيطان. هؤلاء الذين يدخلون المزارع، يدخلون في المصانع ويمنعون الشباب من العمل، ويدعونهم إلى الاعتصام هم من جذور الشيطان تلك، وهم في داخلنا. لا يدعونا نقوم بجهادنا. وهؤلاء أيضاً لا يدعون هؤلاء يقومون بجهادهم. يجب عليكم معرفة الشياطين. فاذا لم تعرفوهم لا تقدرون على الدفاع. اعرفوا شيطانكم، اعرفوا الشيطان الداخليّ والخارجيّ لتستطيعوا جهادهم، فالشيطان الداخلي للإنسان هو نفسه، هواه ورغباته الباطلة، هذه شرائح الشيطان في الإنسان، وجنوده بين جوانحه وإن لم يعرفها يعجز عن مجاهدتها. هؤلاء الناس شياطين أيضاً يريدون منع تحقق الإسلام هنا، ولا يريدون تأسيس ذلك النظام الإنساني الإسلامي الذي أراد الأنبياء تحقيقه، وجاهدوا الأولياء في سبيله فجميع جهودهم كانت تصب في بناء الإنسان، أنّه لو تم بناء الإنسان لتمّ هذا النظام المنقذ، واستقامت أمور العباد، وصلحت البلاد فجميع جهود الأنبياء كانت لبسط العدالة