صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣ - خطاب
وهذا أمر واقعي. ونحن الذين ندّعي وجميعنا يدّعي- وادّعاؤنا صحيح- أن الإسلام ليس هذا الذي تمثّله تلك الدول، الإسلام هو الإسلام الذي حكومته حكومة خاصة، ونظامه نظام يختلف عن أنظمة العالم، ففيه عدل وإنصاف، لأنّه حكومة الله، ونحن الذين نقول هذا الكلام- وكلامنا صحيح- إذا اختلفت أعمالنا عن أقوالنا [سيصيب الإسلام الضرر]. أليس هذا نفاقاً؟ في صدر الإسلام كانت مجموعة من المنافقين كلامهم يخالف عملهم ينسبون أنفسهم للإسلام، وهم ليسوا بمسلمين.
الإسلام أمانة بيد العلماء
نحن علماء الدين ندّعي بالإسلام، لكن قبل كل شيء يجب أن نبذل من أنفسنا، ونحذر من الّادعاء بالحق بلا حجّة، ونسبة الباطل الآخرين. نحن الذين ندّعي بأننا نتولّى نشر الإسلام، ونريد تقويته نرغب في الإسلام وإقامة أحكامه، يجب أن ننشره. نحن الذين ندّعي هذه الدعوى العظيمة ونظهر بمظهر الملتزم بالإسلام المعتقد بجميع أصوله السائر بسيرة المتقي الصالح. إذا كنا خلاف ذلك- لا سمح الله- كنا منافقين، كما كان أبو سفيان منافقاً، نحن كذلك نُصبح منافقين. فقد كان ذاك يعلن الإيمان ولا يعتقده وأنتم أيضاً تتظاهرون بكمال الإيمان.
نقول نحن مسلمون، لكننا منافقون. هذا المسلم منافق في أمور أخرى. ليس كل هذا مهمّاً. المهم هو أن الإسلام الآن بيدنا، وهو أمانة الله التي يجب أن نوصلها للأجيال كما هي، وذلك بعرض الإسلام للعالم كما هو الإسلام من غير تحوير ولا تغيير يبدّل جوهره ولا فرق في هذا بين طالب علوم الدين والتلميذ الذي يدخل المدرسة تواً، بينكم أنتم العلماء في المساجد أو الآخرين. لا فرق بين هؤلاء. الفرق أنكم أيها السادة لعلوّ مقامكم مسؤوليتكم أكبر من مسؤولية طالب علم مثلي، مع أنّ الجميع مسؤولون. الفرق في زيادة المسؤولية وقلّتها، ويختلف تأثير الكلام بأختلاف النفوس، فلا تفعلوا شيئاً يعاتبنا الإسلام عليه، ويعاتبنا القرآن عليه، أيّها السادة كنتم تقولون نحن ننشر القرآن ونبيّن أحكامه، فلمَ تفعلون ما يُظهر الإسلام للناس بغير وجهه الحقيقي، وسبق لكم أن فعلتم هذا أيضاً.
الجميع معرّضون للنفاق
احذروا كثيراً. ففي المناصب خطر، وإن عمامة الرأس خطر. وإن اللحية خطر، فاحترزوا من هذه المخاطر، احفظوا أنفسكم. وهكذا الجميع لا فرق بين العباد، وليس الإسلام منحصراً بأهل العلم، وإنما هو للجميع. أمانة وضعها الله في أعناقنا جميعاً. فإذا كنت حارساً، مثلًا في موضع ما جعلوك حارساً للإسلام، لا حارساً للطاغوت، إنّك حارس