صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٧ - خطاب
الواحد، لا أن تنعدم فيه سلسلة المراتب، فالانسجام ينعدم إذا انعدمت سلسلة المراتب يعمل كلّ منا بشكل مرتجل. فمعنى عدم النظم هو العمل ارتجالًا، والارتجال يتناقض مع المجتمع الموحّد. عدم الطاعة ينافي المجتمع الموحّد. أولئك الذين يلقنون شبابنا بأننا نريد مجتمعاً موحّداً لا حاجة فيه لضابط، ولا لرتبة عسكرية، ولا لأي شيء آخر هم خراب المجتمع. إذا كنّا جميعاً جنوداً فمن يطيع من؟ ومتى تتحدون؟ وإذا أصبح كل واحد كالآخر، فمن أين يأتي الانسجام؟ هل يمكن ترويض مئة مليون بغل وحشي على عمل معين؟ مئة مليون عمل؟ عمل واحد أيمكنهم عمله؟ إذا لم يكن نظم، فإن مئة مليون نسمة سيتنازعون ويفترس بعضهم بعضاً.
ضرورة النظم في الحفاظ على النظام
ففي وصية للأمير الإمام علي- عليه السلام- قال: [أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي هذا من المؤمنين بتقوى الله ربكم ونظم أمركم] [١]. وهذا هو النظام الذي يجب أن يسري على كل المجتمع، ولا يختص ذلك بقوات الدرك والجيش. فكل المجتمع بحاجة إليه.
فإذا أرتفع النظم من المجتمع يتلاشى هذا المجتمع، ولذا كان حفظه من الوصايا الشرعية والعقلية. والذين يقولون: لا نريد نظاماً بهذا الشكل، فالجميع متساوون. الجميع يعمل بلا قانون، هؤلاء يعملون خلاف ما يقوله القرآن، وخلاف ما يريده الإسلام. وخلاف مصالح بلدهم يعملون. هم خارج البلاد يخططون ويضحكون على ذقوننا بأنهم يتلاعبون بمصيرنا، وزرعوا الخلاف بيننا. يضحكون منّا في الخارج أن زرعوا الاختلاف بين الأحزاب، فكل حزب يتسقّط مثالب الآخر.
سلب الحرية بشعار الحرية
حين تطالعون الصحف تشاهدون إلى أي مدى يتهجم احدهم على الآخر. الآن وقد أصبحت الأقلام حرّة في التعبير، أهكذا تقوم كل جهة بذكر مثالب الأخرى، ويحاولون سلب البلاد نظمها لتعمَّ الفوضى؟ هل هذا هو معنى الحرية؟ هل الحرية هكذا في البلاد التي تريد ابتلاعنا؟ لو كانت هكذا لما تحقّق الانسجام بينهم، ولا وصلوا إلى ما وصلوا إليه. فهم باسم الحرية التي ألقوها في أذهان الشباب وباسم الحرية يريدون أن يتسلطوا عليكم ويسلبوكم حرّيتكم. هم على علم بما يفعلون بحجّة أنكم قمتم بثورة، فأنتم أحرار الآن،
[١] نهج البلاغة، فصل الوصايا، الوصية ١٢، الصفحة ٥٨١.