صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩١ - خطاب
زلّة العلماء، خطر كبير يهدّد الإسلام
على العلماء أن يفكّروا، أن يحاسبوا أنفسهم. فأوّل منازل السير المحاسبة، فحين يختلي الإنسان، بينه وبين ربِّه عليه أن يحاسب نفسه على ما صنعه في هذا الطريق الذي سلكه اليوم.
حاسبوا أنفسكم، علينا أن نحاسب أنفسنا جميعاً، كل الشعب، جميع المسلمين وعلى رأسهم العلماء. فالمسؤولية التي بعهدتهم أكثر من مسؤولية الآخرين. فإذا لا سامح الله توجّه العلماء وجهة غير إلهية عاد ذلك على الإسلام نفسه. حاولوا أن تتصرّفوا تصرّفاً يجعلنا أهلًا لتحمل المسؤولية. أدعو الله أن يصوننا عن الزلل، اطلبوا لأنفسكم ولجميع الشعب، وعلى الشعب أن يدعو لنفسه، وأن يدعو للعلماء ألا يزلوا، فبزللهم يكون الإسلام في خطر. فالجميع مسؤول، والجميع مكّلف (كلكم راع وكلكم مسؤول) هذا يخصّ الجميع. ولكنه يخصّكم (رجال الدين) أكثر فعليكم أن تتحفظوا أكثر في أداء هذه المسؤولية الجسيمة وهي الإسلام، فاحتاطوا كلّ الاحتياط، واهتموا بالشعب اهتماماً يحملكم على تربيته وتزكيته، لينهض بمسؤوليته نهوضاً حسنا، فجميعنا مسؤول، نحن وهم، وكلّما ازدادت مساحة عملكم ازدادت مسؤوليتكم.
المسؤولية الثقيلة في المرحلة التاريخية الحسّاسة
أدعو الله أن نتمكّن وتتمكّنوا ويتمكّن الشعب من تحمل المسؤولية الكبيرة التي بعهدته، ليُحفظ ماء وجهنا عند الله. يجب أن يُحفظ ماء وجهنا بين الناس، فإن لم يتحقق هذا، فلا بدّ أن نحفظ ماء وجهنا عند الله. فنحن راحلون أيّها السادة! إنها قضية واضحة. جميعنا سيرحل. الجميع في رحيل، إننا جميعاً في حركة، أنا أقرب منكم للرحيل وأنتم، ولأنكم أقل عمراً، سترحلون بعدي وليس هذا يقيناً. فالموت لا يعرف فرقاً بين المسنّ والشاب، فلكلّ أجل معين، والجميع راحلون.
ابذلوا سعيكم كي يعاملكم ملك الموت حين يأتيكم برحمة. ليأخذكم أخذاً حسناً. اسعوا لئلا يُغلق باب الرحمة بوجهكم ويُفتح باب الغضب. أدعو الله أن لا يحدث ذلك. احذروا في هذا الوقت الحسّاس من كل خطوة تخطونها، فوقتنا حسّاس للجميع وللعلماء ولجميع المفكّرين ولكل الشعب، احذروا الفرقة والتكّتل، ألا يعمل كلٌ لنفسه، فالله موجود، لا تغفلوا عنه، فهو حاضر، والجميع تحت مراقبته (والله من ورائهم محيط) [١].
[١] سورة البروج، الآية ٢٠.