صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - مقابلة صحفية
هذا المعنى كان موجوداً في حكومة صدر الإسلام، وفي التاريخ قضية حدثت لأمير المؤمنين علي (سلام الله عليه) حين كان حاكم زمانه- حكومته قد بسطت نفوذها على الحجاز ومصر وإيران وأقطار أخرى كثيرة- وكان يباشر تعيين القضاة بنفسه، وهذه القضية هي أنّ دعوى حصلت بين أمير المؤمنين (ع) ورجل من أهل اليمن الذي كان جزءاً من دولته عليه السلام.
فأرسل القاضي إلى أمير المؤمنين (ع) من يحضره في الوقت الذي هو الذي عيّنه في منصب القضاء. ودخل أمير المؤمنين (ع) على القاضي، فأراد القاضي احترامه لكن الإمام (عليه السلام) قال له: لا يجوز للقضاء احترام احد طرفي الدعوى. يجب أن تساوينا في المعاملة، ثم لمّا اصدر القاضي حكمه على أمير المؤمنين (ع) استقبل هذا الحكم برحابة صدر [١]. هذه الحكومة يتساوى الجميع عندها إزاء القانون لأن قانون الإسلام قانون إلهي. والجميع عند الله تعالى سواء منهم الحاكم والمحكوم، والنبي (ص) والإمام (ع) وسائر الناس.
نحن الآن نتمنّى أن تشبه حكومتنا حكومة صدر الإسلام. ولسنا نملك القدرة الكافية التي نستطيع بها تطبيق جميع مفاهيم الحكومة الإسلامية دفعة واحدة. ولا سيما أننا نعيش في زمن مضى منه أكثر من خمسين عاماً في الأقل تبدلت فيها المفاهيم الإسلامية الأصيلة وإنحط كل شيء وصار غير إسلامي. وإذا أردنا إصلاح تلك العقول الفاسدة، وإعادتها إلى عقول إسلامية صحيحة صالحة نحتاج إلى وقتٍ طويل. فإذا شاء الله تعالى ذلك يتحقق، وإلّا ذهبت هذه الأمنية معنا إلى القبر.
سؤال: أيها الإمام؛ إن العمليات العسكرية في كردستان قد اشتدّت قليلًا، ما الطريق الذي ترونه مناسباً لحل أزمة كردستان؟ وكيف تنظرون إلى هذه المشكلة؟
الجواب: إن مسألة كردستان ليست دعوى بيننا وبين الأكراد. فالأكراد وغيرهم من الأقليات التي تعيش في إيران متساوون أمام القانون، والدولة، ولا فرق بين الكرد والترك واللّر وغيرهم. نحن حكومة إسلامية، والحكومة الإسلامية هي تلك التي كانت في صدر الإسلام وجميع الفئات فيها متساوون أمام القانون.
ونحن الآن نريد ان نحقق مثل هذا المعنى، وهو أن يكون جميع الناس متساوين. ولا اختلاف بيننا وبين الأكراد، ولا اختلاف بين الأكراد وبيننا. هؤلاء الذين أثاروا أزمة كردستان، ما هم إلا عصابة ترتزق من الخارج وتستلهم منه ومن امريكا على الأكثر. وهذا ما تؤيده وثائق تم الحصول عليها أخيراً، وتبيّن أنّ امريكا ضالعة في قضايا خرّمشهر
[١] هذه الحادثة حصلت في خلافة عمر. راجع مناقب الخوارزمي ص ٩٨، وشرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ج ١٧ ص ٦٥.