صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٦ - خطاب
الجميع يتجاهلون مثل هذه الخلافات كلياً. لم يكن أحد يفكر كيف هي زراعتي، وما هي صناعتي، وأين هو بيتي. الجميع كانوا يفكرون بتأسيس الجمهورية الإسلامية. وحدة الكلمة هذه والانسجام اللذين كانا يسودان الشعب كانا منقطعي النظير في العالم، وهما كذلك الآن، هؤلاء يعرفون من أين يبدءون؟ وكيف يدمرون هذا الانسجام، منظروهم وخبراؤهم موجودون، ويستلهمون أعمالهم من المصادر الأخرى في الخارج، لبث الخلافات بين جميع الشرائح بكلّ وسيلة ممكنة. يمارسون التهمة، أين ما تذهب تجد التهمة سارية، وترى المرارة والألم طافحين بما يفعلون من اختلاق المشكلات وتكدير العلاقات فأينما تذهب ترى عدم الاستقرار، وكأن البلاد تسير نحو الفوضى، لأنهم لا يسمحون بأن تتم ادارة هذه البلاد بصورة صحيحة، ولا يسمحون بسيادة الهدوء لكي يتحقق جهاد البناء كما هو المطلوب. لا يسمحون بسيادة الهدوء لكي تتم إدارة القطّاع النفطي كما يجب، وكذلك في كل مكان. وهذا دليل على أن شبابنا لا يعون المؤامرة الكبيرة التي تحاك علينا اليوم. وتلك المؤامرة هي أن العامل الذي أدّى إلى هزيمتهم، ركزوا جميع جهودهم عليه، ويحاولون تدميره، إنهم يحاولون زعزعة عامل قوتكم.
خصيصتان مصيريتان
عامل قوتكم هو وحدة كلمتكم، فقد لاحظتم أنّه كان لهذا الشعب خصلتان، شكلتا سرّ انتصاره: الأولى هي أنّهم تنازلوا عن جميع الأشياء التي كانوا يرغبون فيها، ولم تكن هذه الأمور ذات أهمية لهم. الجميع كانوا يهتفون (الله أكبر). الجميع يقولون: (جمهورية إسلامية). الجميع كانوا يقولون: لا للنظام السابق. لم يكن أحد منهم يفكّر بوضعه الخاص آنذاك، حتى لو أفصح عن مكنوناته عند صديق له، فإن صديقه كان يقول له ضاحكاً: هذا الوقت ليس وقت هذه الأحاديث. هكذا كان الوضع. والخصيصة الثانية كانت تكمن في أن الجميع اجتمعوا على شيء واحد، وكان لله. والدليل على ذلك أنهم كانوا جميعاً يأتون ويهتفون بأنهم يرومون الشهادة، والشهادة مطلب إلهي.
فعلى هذا كان للانتصار سببان: الأول أنه كان لله فالهتاف: الله اكبر وأننا نقوم بذلك في سبيل الله، وأننا نريد جمهورية إسلامية. والثانية هي أنهم كانوا مجتمعين، كان هتافهم واحداً. الطفل الصغير والكهل الذي بلغ ٨٠ عاماً كان كلامهما واحداً. وأعداؤنا وجّهوا سهامهم نحو هذين الهدفين. منذ اليوم الأول الذي تم فيه تحطيم حاجز النظام السابق ظهر الأعداء، وقاموا بخلق المشكلات وتوجيه حملاتهم لإسلامية النظام. قالوا: لا نريد الإسلامية، الجمهورية فقط، هذا الهجوم كان موجهاً للجانب الإسلامي، وكانوا لا يريدون الرضوخ للإسلامية، لأن هؤلاء الخبراء أدركوا أن النصر جاء من جهة الإسلام. لأن