صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - خطاب
حكومتنا، فإن النفط لم يذهب مجاناً لأية جهة ومكان، فهو مالك ولا يستطيعون أن ينهبوه، ويفرضوا علينا أخذ نفايات الحديد وبناء قواعد لهم عندنا.
فمع أخذ كل ذلك بنظر الاعتبار فكيف يقال: لا فرق بين هذا العهد والعهد السابق؟ فهذا فرق من الفروق الأساسية كالحرية والاستقلال والفرق الأساسي الآخر هو الإعمار، إذ لا يخفى أنّ وطناً واسعاً كإيران قد عمّه التخلف والخراب لا يمكن إعماره في شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين كما لا يمكن تبديله بجنة الفردوس، لإنّ الإعمار يحتاج إلى جهود ومشقة. إنّ حكام العهد البائد قد سعوا في النيف والخمسين سنة الماضية إلى تحطيم هذه البلاد تحت شعار الاعمار والحضارة الكبرى. إنّ تعميرهم المزعوم هذا ما هو إلا تحطيم للبلاد استمر أكثر من خمسين سنة، فإنّ الإعمار لا يتم بسهولة.
إنّ هؤلاء البعيدين عن الثورة يستغلون مشاعر شبّاننا الطاهرة، ويقولون أينما حلّوا: [حسناً، لم نر إنجازاً بعد الثورة] في حين أنّ الإنجازات التي حصلت بعد الثورة كانت أشبه بالإعجاز، لأنها إنجازات تخطت الحسابات الماديّة، وهؤلاء يرون كل ذلك لكنهم لا يذكرون هذا مع أنهم إذا رأوا نقصاً هيّناً يضاعفونه مئات المرات وينشرونه.
هدف العدو من زرع اليأس في نفوس الشعب
وأنني لأعجب لهؤلاء البشر كيف يدّعون أنهم يخدمون الشعب وهم يعملون خلاف ذلك. إنهم يعرقلون الإعمار والتقدم، وينشرون اليأس في النفوس. إنهم لا يعلمون أنّ استحكام اليأس في النفوس يؤدي إلى الهزيمة، أو أنهم يدركون ذلك ويتعمدون، إنني اعتقد أنّ أكثر هؤلاء يعملون وفق خطة دقيقة مرسومة يتلقونها من الخارج.
ولقد احتل الآن شبابنا وكر الفساد واستناداً إلى ذلك فإنكم إحتفظتم بعدونا ودللتموه في الوقت الذي ما زال يغتصب خزائننا، فهو مدين لهذا الشعب، ويجب عليه أن يأتي إلى هنا ليؤدي ما عليه من الديون، نهب خزائن البلاد وملأ المصارف منها في الخارج، ارتكب جميع هذه الجنايات وسجن شبّاننا، وبأمر هذا الفاسد الخبيث (محمد رضا بهلوي) أريقت دماء شبّاننا في الشوارع. والآن أخذته أمريكا وهي تعامله بلطف عملًا منها [كما تزعم] بحب الإنسانية. هذه هي إنسانية رؤساء أمريكا، إنها تحسب مَن ا ستمر في تحطيم البلاد خمسين سنة أو نيفاً وثلاثين سنة، وقتل رجالها العظماء أو سجنهم أو ابعدهم تحسبه إنساناً. وإنسانيتهم هي أن يحموا هذا الجاني من الدرجة الأولى ويداووه ويلاطفوه وتحت هذا الشعار يريدون أن يأتمروا بهذا الشعب.