صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢ دي ١٣٥٨ ه-. ش/ ٣ صفر ١٤٠٠ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: بناء النفس وتزكية النفس
الحاضرون: منتسبو قسم الأخبار وجهاد البناء في الإذاعة والتلفزيون
بسم الله الرحمن الرحيم
جهاد النفس هو الجهاد الأكبر
إن بلادنا وشعبنا بحاجة للبناء، وبناء النفس والروح يحتل الأولوية بين جميع عمليات البناء. جهاد البناء يجب أن يبدأ من الأنفس، يجب على الناس أن يبنوا أنفسهم، ويجاهدوا شيطانهم الداخلي، لأن هذا الجهاد منشأ جميع أنواع الجهاد الذي يحدث فيما بعد. وإذا لم يهتم الناس بأنفسهم ولم يجاهدوا شيطانهم الذي بين جنبيهم فإنّهم ليسوا لا يستطيعون إصلاح المجتمع فقط، بل يفسدون فيه، فجميع المفاسد التي تحدث في العالم مردّها إلى انعدام هذا الجهاد، وهو الجهاد الأكبر. جميع المشكلات التي يعانيها البشر هي من قبل نفسه، البشر هو الذي يقوم بالجرائم. فسائر الموجودات وكل الحيوانات حتى السباع لا تقوم بجرائم يقوم بها الإنسان. هذا الإنسان، الذي لم يتم إصلاحه ولم يقم ببناء الذات هو شر من الحيوانات الوحشية الأخرى، فلا وحش مثله، ولا يصل حيوان إلى مستوى هذا الحيوان.
من آدم الى خاتم الانبياء على طريق تربية البشر
ما من موجود يفسد ويعيث في الأرض فساداً بقدر ما يفعل الإنسان، هذا الحيوان ذو القدمين، ولا يحتاج موجود إلى التربية بقدر ما يحتاج إليها هذا الحيوان ذو القدمين. لقد بعث جميع الأنبياء من الأول حتى الآن، حتى الخاتم، من آدم وحتى الرسول الأكرم لغرض واحد هو تبديل هذا الحيوان إلى إنسان، هذا هو الهدف. جميع الكتب التي انزلت من السماء إلى الأنبياء، والقرآن أعظمها، انزلت لهذه الغاية، لنجاة هذا الإنسان الذي تحيط به الظلمات، غرقوا في الدنيا، لا يفكرون الّا بأنفسهم، كل ما يريدونه لأنفسهم، لا يفكرون أبداً بأن شيئاً آخر غيرهم موجود، أنّهم يريدون نجاة هؤلاء من الظلمات، وايصالهم إلى عالم النور، ظلمات كثيرة فوقها ظلمات، الآية الشريفة تشير إلى أنّ الاستغراق في طلب الدنيا هو الظلمات (الله