صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - خطاب
الثانية: أن قسماً من العاملين لم يكن هذا عملهم الأصلي، بل إنهم كانوا يعيشون في أماكن مرفهّة لكنهم آثروا تحمّل الصعوبات وتقديم الخدمات وهذا أمر تزيد أهميته وقيمته على العبادة. فمثلًا، جاء قبل مدة بعض الطلبة الإيرانيين الذين كانوا يدرسون في أمريكا وقالوا: [نحن جئنا إلى بلدنا لنشترك في جهاد البناء والإعمار] فقلت لهم: أنتم (طبعاً) طلبة ولم تمارسوا هذه الأعمال الجسدية الصعبة. فلا تستطيعون أن تعملوا كما يعمل الزارعون المتمرّسون. والمهم أنّ مجيء هؤلاء الطلبة من أمريكا وتركهم الحياة المرفهة هناك لأجل المساعدة وتحمل المشاق هنا أمر يمدّ الشعب بالعزم والقدرة.
فيا أيها الطلبة إذا ذهبتم إلى المزارع لمساعدة الزرّاع والفلاحين في الحصاد فمع أنكم لا تستطيعون أن تباروهم فيه، لأنهم يحصدون جريباً في ساعة واحدة، وأنتم لا تستطيعون ذلك. لكن المهم أنّ هؤلاء حينما يعلمون أنكم طلبة جئتم من أمريكا لمساعدتهم، تتضاعف قدرتهم وجهودهم. فإذا رأى الناس عدداً من المهندسين، وعدداً من العلماء، وعدداً من الطلبة، وعدداً من الأطباء، قد تركوا مدنهم، وجاءوا للمساعدة في الأعمال الشعبية، فإنّ ذلك يمدّ الشعب بالعزم ويضاعف قدرته ومعنوياته، وهذا العمل يحمل قيمة اخرى هي: أنّ مساعدة هؤلاء إضافة إلى أنها إنجاز لعمل، تعتبر دعماً قوياً وتشجيعاً لهذه الأعمال، لأنّ الفلاحين وغيرهم، إذا شاهدوا روح التعاون في سبيل المصلحة العامة هي الحاكمة بين أبناء الشعب، يعتقدون أن شعبهم يتمتع بقدرة كبيرة.
إعانة المستضعفين ومساعدتهم
إنّ أعمالكم هذه تحمل قيمة معنوية من جميع الجهات وإحدى هذه القيم مساعدة المستضعفين الذين عانوا سنين طويلة من العذاب والظلم. وعندنا في الإسلام، أنّ من ساعد مؤمناً فكأنما ساعد الله- تعالى- وثاني هذه القيم أنكم تذهبون إلى القرى والمدن لإنجاز الأعمال وتبليط الطرق، مع أنّ ذلك ليس من أعمالكم ووظائفكم.
فذهابكم إلى القرى يجعل القرويين يرون ناساً مثقفين جاءوا من المدن لمساعدتهم والاهتمام بأمورهم، وذلك له قيمته الخاصة به، وله قيمة أخرى هي تقوية معنوياتهم ومضاعفة جهودهم. آمل أن يعيد هذا الشعب إن شاء الله بناء وطنه الذي عُرِّض للتخريب سنين طويلة، كما نهض بأجمعه، من قبل لإصلاح أمور وطنه. وإنّ الله- تعالى- هو الذي يدعم ويؤيد اجتماعكم وتعاونكم هذا، و (يد الله مع الجماعة) [١].
[١] هذا حديث نبويّ شريف. راجع صحيح الترمذي ج/ ٣ ص/ ٣١٦.