صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - حديث
السجن، أو في المنفى حتى دمّرت. ومن كان خارج السجن ليس حرّاً، لا، فجميع إيران كانت سجناً، الجواسيس كانوا يترقبون أن ينبس أحد بكلمة ما، فلو جاء أحد مثلكم إلى إيران لما كان بإمكانه أن يقوم بحوار حتى لو كان الحوار عدّة كلمات، بشأن الأوضاع. ليس لكم، وليس لأحد.
نهضة الخامس عشر من خرداد العظيمة
لقد سئم الناس، وراحوا ينتظرون انطلاقة صوت ما، لكي يتبعوه. وفي الخامس عشر من خرداد، وقبله صدح مثل هذا الصوت، بدأ من قم حين صدع علماؤها بالإعراب عن معارضتهم، رفضوا وتكلموا، حتى انتهى الأمر إلى الخامس عشر من خرداد الذي شهد نهضة عظيمة جابهها هؤلاء بإبادة كبيرة. انا كنت في السجن وعندما خرجت- لم اكن على اطلاع بما يجري في الخارج- لم أكن على اطلاع وحين خرجت وبعد ذلك أيضاً قضيت مدّة تحت الإقامة الجبرية، وسحبت من بيت ما. طبعاً كان الوضع يختلف عن السجن. هنالك أعلموني بان ١٥ ألف نسمة قُتِلوا، وأنّ عدّة اعتقلوا والله أعلم، لا ادري. تبدلت معنويات الشعب وانقلب، فلم تعد الحياة بذلك الشيء المهم الذي يتلهفون له. الحياة كانت آنذاك تعني العيش مع الأشرار. والحياة مع الأشرار ليست حياة صحيحة. الحياة التي يرى فيها الأب ابنه مسجونا، والابن يرى أباه مسجوناً، والزوجة ترى زوجها مسجوناً. ليست بحياة، وإنّما هي امتحان صعب كلّ الصعوبة. كانوا يتربصون بشرارة تنطلق ليتابعوها. ونهضة الخامس عشر من خرداد والنهضة التي بدأت قبلها وأسفرت عن نهضة الخامس عشر من خرداد رفعت صوت الشعب، لكنهم دمّروها وأيادوها. لكن الشعب لم يهزم هزيمة قاطعة. بل بقي متربّصا يناضل بشدة وضعف في بعض الأحيان، حتى حدثت القضايا الأخيرة التي بدأت منذ عامين تقريباً، وتواصلت حتى الآن.
دافع الاستشهاد وصناعة الثورات
الناس أيضاً كانوا مستعدين، لأنهم كانوا مستائين من الحكومة، وكرهوا الحياة، إضافة إلى أن الله أنعم عليهم بتحوّل روحي ومشعّ في المدّة الأخيرة، فتبدّلت معنويات الناس والآن أيضاً نشهد القليل من تلك المعنويات، فاصبحوا كالذين كانوا في صدر الإسلام يتلهفون للشهادة.
الآن أيضاً ترون في الحضور عدداً ممّن يلبسون الكفن، أي أنهم: مستعدون للشهادة. الأمهات اللاتي فقدن ابناءهن، واحداً، اثنين، يأتين إلى هنا، ويطلبن مني أن أدعو أن يُستشهد ابناؤهن الآخرون أيضاً، كراراً، هؤلاء الشباب والنساء والرجال يطلبون مني أن أدعو لكي