صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧١ - خطاب
اليوم كالسابق، لو كان قبل خمسين عاماً، لو كان قبل ثلاثين عاماً من هذا اليوم، لكان للاعتماد على الحراب مبرّر، ولكن حين تغيرت الدنيا، وبدأت صحوة الشعوب تسري، وأخذت بالتحرر من هيمنة الاستعمار. في مثل هذه الظروف يكون الحديث عن التدخل العسكري ليس في محلّه. فمرة يقول: سنتدخل عسكرياً، وحيناً يقول: لا، إننا لا نتدخل عسكرياً. وذلك لأنّ أعينهم مفتوحة وهم عمي لا يبصرون. هؤلاء هم الذين ختم الله على سمعهم وابصارهم، وجعل عقولهم غلًا. ليس من باب أنّ الله ختم عليهم بالغل من الأول، بل كانوا الوسيلة لهذا الأمر ووقعت الغشاوة على عقولهم وأبصارهم وسمعهم، وهذه مساعدة للمستضعفين. إنّ مثل هذا التيه هو نوع من المساعدة للمستضفعين. فلو كان قبل هذه القضايا، أي: قبل أن يأخذ هذا الرجل إلى أمريكا ويقوم برعايته إصطلاحاً، رعاية رجل منكود، فلو كانت بعض بلدان متّحدة معنا، أعني من الشعوب [...].
تصدير الثورة وصحوة الشعوب
الكثير من الشعوب معنا الآن، نهضتنا في طور التوسّع والانتشار بين الشعوب. الشعوب التي ترى الشعب الإيراني وقف إزاء قوة عظمى، وتقدّم في نهضته متحدّياً قوة شيطانية كانت جميع القوى الأخرى تبعاً لها، شعب وقف إزاءها بحزم، ومضى في طريقه. الشعوب الأخرى أيضاً ابتُليت بهذا العدوان وعانت أيضاً هذه البلايا التي ابتلينا بها نحن. مصر على يد السادات والمناطق الأخرى بيد الآخرين. جميع الشعوب ابتليت بحكوماتها. وهؤلاء أيضاً يريدون الخروج من تحت هذا العبء. حين رأوا إيران انتفضت وحققت التقدّم، وقدّمت قتلى لكنها مضت قدماً، ترسّخ كلّ هذا في أذهانهم، وتوّطد عزمهم عليه، واندفعوا لبلوغه. هؤلاء أيضاً يريدون القيام بهذا العمل نفسه.
فاعلموا أنتم أنّ نهضتكم أنتم الشعب الإيراني حطّمت أسطورة القوى العظمى التي ترسّخت في العقول باعلامها المكثّف وأنه ليس بالإمكان مواجهة بريطانيا، والآن يسري أنه أيضاً لا يمكن أبداً مواجهة أمريكا، ونهضتكم حطّمت هذه الأسطورة. أي: أنكم أنتم شعب إيران العزيز نساء ورجالًا نزلتم إلى الشارع بهتافكم الله أكبر الذي أطلقتموه، وحطمتم هذه الأسطورة التي كانت تهيمن على قلوب الشعوب، وتجبرها على الصمت، لكي لا يشعر هؤلاء بالإساءة. اننا في قضيتنا السابقة أيضاً كنّا نحاول تحطيم الحاجز الذي كان يقول: لا تمكن مواجهة الحكومة، لا يمكن التنفس إزاء القوى، وقد آمن شعبنا بهذه المسألة إلى درجة أنهم كانوا لا يرون الحقّ لأنفسهم، لكي ينطقوا بكلمة. لو جاء شرطي وحاول فرض أمر عليهم، كانوا لا يرون هذا الحق لأنفسهم. كان الصمت قد هيمن عليهم مستولياً على شعبنا كلّه، لكن بالتدريج تم تحطيم هذا المفهوم، وانطلقت الأصوات، وحطمت نهضتكم