صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥ - خطاب
بالاخوة. (إنّما المؤمنون أخوة) [١]. ويستنبط من هذه الآية أنّ شخصين اذا لم يعملا بأخوتهما الإيمانية، ولم يكونا أخوين فكراً وفعلًا، فإنهما ليسا بمؤمنين. فكما يطلب الأخ ويتمنى لأخيه الخير، يفعل المؤمن كذلك. إن رأينا في وقت ما أحداً لا يريد الخير لإخوته، واثار النزاعات والصخب وافتعل الضجيج، فاعلموا أنه لم يأخذ حظّه من الإيمان، فالإيمان الذي يجب أن يؤثر في قلبه لم يؤثر فيه.
الإيمان الحقيقي هو اليقين القلبي
ليس الإيمان أن نعتقد بوجود إله، ونصدّق بنبيّ، وما يتبع هذا الاعتقاد والتصديق، لا، الإيمان أسمى من ذلك. إن هذه المفاهيم التي ادركها الإنسان بعقله، يجب أن يجاهد لإيصالها إلى قلبه لكي يعلم. ليجد الحقيقة مشرقة فالكثير من القضايا يدركها الإنسان برهانياً، فالقضية الفلانية هي هكذا أو القضية الفلانية ليست كذلك. لكن، بما أن الإيمان لم يأت بعد، فإنها لا تؤثر فيه، فمثلًا هناك ناس إذا كانوا مع ميت في مكان ما وليلة مظلمة يخافون من النوم في ذلك المكان، في الوقت الذي يعتقد الجميع بأنّ الميت ليس باستطاعته فعل أي شيء. فعقلهم يقول: أنه ميت. والميت ليس لديه إحساس ولا حركة لكي يضرّ بالآخرين، العقل يقول كذلك، لكن هذه الحقيقة لم تصل إلى القلب، الغسالون وصلت هذه المعرفة إلى قلبهم. الغسّالون قاموا بهذا العمل كراراً، العمل المكرر، وبالتكرار ينامون إلى جنب الموتى، فالعدم ليس بشيء عندهم. وهذا هو الفرق بين الإدراك العقلي والقلبي. الإدراك العقلي عند الآدمي لا يؤثر فيه. وما لم يكن الإيمان، وما لم يدرك القلب ما أدركه العقل، ويؤمن به، فإن القضية العقلية لن تترك إلّا تأثيراً قليلًا.
العالم، محضر الله
الإيمان هو عبارة عن المسائل التي ادركتموها بعقولكم، ووعاها قلبكم، وصدّق بها. وهذا الإيمان بحاجة لجهاد كي يصل إلى قلبكم، لتدركوا أنّ العالم بأجمعه محضر الله- جلّ وعلا- وأننا الآن نجلس في محضر الله. أجل، إذا وعت قلوبنا أنّنا الآن في محضر الله، وأنّ هذا المجلس هو محضر الله، آمن- ا. فلو آمن الإنسان بهذا الأمر، ووجد القلب هذا المعنى، زالت المعصية، فالمعاصي جميعها تأتي من عدم استيعاب الإنسان لهذه المسائل، لديه البرهان على ذلك. والبرهان العقلي قائم على أن الله في كل مكان. البرهان يقول بذلك، وجميع الأنبياء
[١] سورة الحجرات/ الآية ١٠.