صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٩ - خطاب
آنذاك، لقد تقدّم ستون ألفاً من طلائع الأعداء يسندهم ثمانمئة ألف أو سبعمئة الف جندي، ولو لم نوجّه إلى هؤلاء ضربة قوية لغلبونا، وقال هذا القائد ليأت معي ثلاثون فارساً لنغير على هؤلاء الستين ألفاً في الليل. ثلاثون شخصاً كل جيشهم كان ثلاثون ألف جنديّ، فقالوا: كيف يقف ثلاثون مقابل ستين ألفاً. كل شخص بإزاء ألفين؟ وأقنعوه أن، يكونوا ستين فارساً، كلّ واحد منهم مقابل ألف، وأغاروا ليلًا عليهم ودمّروهم، هزموهم، هزيمة أدّت إلى هزيمة ذلك الجيش فيما بعد.
الانتصارات بالقوة المعنوية
ماذا حدث لكي يهزم ستون فارساً، ستين ألفاً، ستون فارساً غير مجهّزين بهذه الأسلحة يغيرون على ستين ألفاً مدجّجين بأنواع الأسلحة ويهزمونهم، لأنهم كانوا قد اقتنعوا بأنهم إن قتلوا في هذا السبيل، فإنهم سيعتنقون السعادة. وبهذه المعنويات العالية، وإن قتلنا فنحن سعداء، وإن ق- تِلنا، فنحن سعداء أيضاً. بهذه الروح تقدّموا وهزموا عدوّهم في الوقت الذي كان جيش الإسلام فيه جيشاً ضعيفاً من ناحية الأسلحة والعتاد، ولم يكن يملك أجهزة حربية. فعدة رجال كانوا بسيف واحد وبعير واحد، والجياد قليلة، حتى في بعض الأحيان كان الرجل يقضي يوماً وليلة لا يتناول إلا تمرة.
وفي رواية أخرى أنّ الرجل كان في إحدى الحروب يضع التمرة في فمه، ويتذوق القليل من حلاوتها، ثم يعطيها صاحبه. وهذا أيضاً كان يفعل ذلك، ويقدّمها لصاحبه، وهكذا دواليك حتى الآخر، لكن معنوياتهم كانت قوية. المعنويات كانت في منتهى قوّتها. تلك هي القوة التي تؤدي إلى انتصار الإنسان. كلّما كانت عدّتهم الحربية كثيرة وزاد لهوهم ولعبهم، ضعفت معنوياتهم. وشعبنا اليوم- بحمد الله- يتحلّى بمعنويات عالية، لا يوجد بين مزارعينا وطلبة جامعاننا وطلبة العلوم الدينية وأمثالهم من هو مشغول باللهو واللعب، إنّهم لا يعيرون اللهو واللعب أهمية. قلوبهم جلدة مهما كانت حياتهم، ومن يواجهوننا يهتمّون بأمور اللهو واللعب كثيراً.
الفرق بين الحركات الإلهية والمحاولات المادية
أعداؤنا يريدون الحرب لأجل الدنيا، وانتم تريدون خوضها في سبيل الله، فثورتكم كانت في سبيل الله، وعمل هؤلاء للدنيا. والفرق بين الطرفين كبير جداً، فمجموعة تقوم في سبيل الله، والأخرى لأجل الدنيا. ذلك الذي ينتفض في سبيل الدنيا حين يرى دنياه تزلزلت وانهارت يفر، وذلك الذي ينتفض في سبيل الله يثبت حتى النهاية. اننا نشاهد أموراٌ قيمة في حروب الاسلام، ان الحروب التي نشبت في صدور الإسلام تحمل في طياتها عبراً