صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - خطاب
البت في هذه الأمور، ولم نجد غي اي مكان بالعالم مثل هذا التعامل بعد انتصار الثورات. فبعض الثورات تغلق المطبوعات قاطبة، تغلق الصحف قاطبة، الكلام يتمّ إخماده في المنطقة. لم يكن من الممكن لأحد إصدار صحيفة بعد الثورة. وفي بعض الثورات كانت تبدأ عمليات الإبادة مباشرة بعد الثورة. عمليات ابادة كثيرة، تصفيات جماعية هي في حقيقتها إبادات. كانوا يقذفونهم في البحر، ولكن في الثورة الإيرانية لم تحدث هذه الأمور، ولم نشهد في يوم من الأيام أنّ مسؤولين من الحكومة أو الشعب عزموا على هذا الأمر أو قاموا بعمليات قتل. بعد الثورة وهكذا كانت الثورة.
مؤامرة إفساد الثورة من الداخل
غرماؤنا أناس مخضرمون وواعون، فقد قاموا بمطالعات واسعة، ليتلافوا الموقف، إنهم يرون مثل هذه الثورة حدثت في هذا الوقت بيد الشعب، ولم تكن انقلاباً لكي يتسلّم زمامه أحد ما والهيمنة عليه، بل جاءت الثورة على يد هذا الشعب وليس بالامكان كبح جماح الشعب، فماذا يجب أن يفعلوا لكي يحولوا دون أن تثمر هذه الثورة. يجب إفسادها من الداخل. فتركّز نشاطهم الآن على إيجاد النفاق والخلاف في الأوساط الثورية لوأد الوعي الجديد ودفنه. وبعد أن يقوموا بدفن الثورة، يأتون وينصّبون من تمّ اختياره سابقاً. فعلى شعبنا أن لا ينسى في أقل التقادير هذه المسألة الواضحة، وهي أن قوة عظمى كانت لديها مصالح هنا، كانت لها مطامع، كانت لها مصادر نفط في إيران، وكان لها موقع استراتيجي عسكري في إيران (تتربّص بنا). إنّ إيران منطقة حسّاسة لجميع القوى العظمى. مثل هذه البلاد التي انتفض شعبها، رجالًا ونساءً، صغاراً وكباراً، وبإرادة الله ووحدة الكلمة استطاعوا احراز التقدم، فهؤلاء الآن ولأجل الضربة التي تلقوّها ومصالحهم التي فقدوها، لا يستطيعون القيام بمخططاتهم ومؤامراتهم في هذا المكان كما في السابق، فعلى عهد النظام السابق كانوا يستخدمون هذا المكان للأمور التي يشاءون، مثلًا كانوا يريدونها، لكي يوجدوا فيها قواعدهم العسكرية، ولكن الآن لا يستطيعون فعل ذلك. فقرروا إفساد النهضة والثورة من الداخل.
العملاء المتغلغلون ومؤامرة بث الفرقة
لقد توغّل عملاء هؤلاء بين جميع الشرائح وفي كل مكان. في النفط، يوجد من هؤلاء في منشآت ومراكز النفط. أين ما تذهبون، في الجيش، قوى الدرك، في حرس الثورة، في لجان الثورة الإسلامية، في الدوائر، يوجد من امثال هؤلاء الذين فقد عدد منهم مصالح كثيرة كانت له سابقاً، لقد فقدوها وهم يسعون لاستعادتها بنظام شبيه للنظام السابق. والبعض