صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٦ آذر ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٧ محرم ١٤٠٠ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: الاستقلال الفكري والثقافي- دور الإسلام في حركات التحرر
المخاطب: السيد موسى زركر (وزير الصحة)، مساعدوه ومسؤولو الوزارة
بسم الله الرحمن الرحيم
التغريب والروح الانهزامية
لا بد من القول ان هذه البلاد وطوال الفين وخمسمئة عام أو في الأقل طوال الخمسين سنة التي شهدناها بأنفسنا ورأينا ما فعلوا فيها بالناس وما فعلوا بالبلاد وما فعلوا بخزائن البلاد وما فعلوا بالأفراد والذخيرة الأولى هي الانسان. ولم يسمحوا طوال هذه المدة أن ينضج شبابنا نضجاً صحيحاً، أبقوهم متأخرين. المواد الدراسية مواد غير مثمرة، حتى الذين يتوجهون إلى الخارج ويدرسون، فإن الدراسة التي تقدم لهذه البلدان غير الدراسة التي يقدمونها لأنفسهم، ولهذا لا يسمحون بأن يمارسوا هناك العمل، يقولون يجب أن تذهبوا إلى بلادكم وللأسف فإنهم حينما يريدون أن يختبروا الأدوية يبعثونها الى هنا مثلما تستخدم الأرانب والفئران هنا لاجراء الاختبارات، فإنهم يعتبروننا كذلك وقد تعهدوا تربيتنا بهذا الشكل.
خلال هذه المدة الطويلة التي اعتقدنا فيها أنه لا شيء ينفعها غير الغرب، تحولنا إلى موجود متغرّب! أي: أن الأدمغة صارت أدمغة غربية تقريباً. ولهذا عندما تريد بلادنا الآن أن يكون لها استقلالها، فإن منطلق كل أنواع الاستقلال أن يكون تفكيرها مستقلًا. أي يجب أن تزول التبعية الفكرية القائمة الآن إذ يعتبرون أنفسهم لا شيء، وأولئك كلّ شيء. إذا كان على البضاعة اسم بريطانيا يهجمون لشرائها، والدواء إذا جاء من الخارج ويصنعون هنا شبيهه أو أفضل منه، لكنه إذا جاء من الخارج يحرصون على شرائه. الأدوية التي يصنعونها بأنفسهم يضعون عليها كلمات أجنبية، لأن السوق اصبح هكذا، أي: أنّ السوق متغرّب. البضائع التي تنتجها معاملنا يكتبون على حواشيها باللغة اللاتينية إن هذا القماش انجليزي! سوقنا هو الآخر أضحى سوقاً متغرّباً، أي ساد الاعتقاد بأن كل ما يأتي من الغرب جيد، وليس لنا شيء من أنفسنا هنا! وثقافتنا أيضاً صارت هكذا، فالثقافة التي صنعوها لنا ثقافة غربية، ونحن متغرّبون حتى في الثقافة.