صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢ - خطاب
انه يعلم حتى خطرات قلبكم، يحيط بها، وهو في هذه اللحظات يراقب نظراتكم. وما يجري على ألسنتكم. فاحذروه والدنيا زائلة، وحسابكم لدى من يراقب كل شيء فيكم. والأمر ليس معصية متعلقة بمرتكبها، فيسترها الله عليه، وإنّما هو حاضرُ هذا الدّين ومستقبله، وخطورة الأمر في أن الزمان ليس زمان الطاغوت، ففي زمان الطاغوت إذا أخطأ امرؤ، شيخ أو غيره، كانوا يقولون: إنه طاغوتي، أو كانوا يقولون- في آخر الأمر- إنه من اعضاء السافاك. ولم يصل الأمر إلى أن يقولوا: أهذا ما كان يدعو إليه علماء الدين ويحرّضون الناس عليه؟ لقد تبيّن كذب ما يقولونه.
العالمُ بين الماضي والحاضر
لقد كان علماء الدين في ذلك العهد مظلومين، وصورة المظلوم محبوبة في النظام السابق كلّما كانت ظلامتك كبيرة كنت أكثر محبّة لدى الناس. أمّا اليوم، فصورتك ليست صورة المظلوم لتكون محبوباً، الصورة اليوم هي أنّكم كالحكام الذين سبقوكم توّاً، وتركوا السلطة بأيديكم. يرونكم كالسابقين، حتى الذين ليس لهم ارتباط بالعمل الذي أعمله أنا أو تعملونه أنتم يعرّضون للسهام التي توجّه إلينا. فنحن نتحمّل مسؤولية الإسلام ومسؤولية المسلمين ومسؤولية علماء الدين وكل شيء. كلّنا مسؤول، وكلّ من كانت علاقاته أوسع كانت مسؤوليته أكبر. حاولوا أن تظهروا صورة حسنة للإسلام الذي تمثلونه الآن إلى الأجيال القادمة، ولا تقدّموا له صورة مشوّهة. فالإسلام ناصع، وإنّما نحن نكدره.
خطر تشويه السمعة بالنسبة للإسلام
إذا أخفقت نهضتنا اليوم- لا سمح الله- أخفقنا أبداً. كنا في زمن ما نقول: إن وجود الطاغوت يمنعنا، وإذا شاء الله، وقامت الحكومة الإسلامية، ستتحسن الأوضاع إن شاء الله، كان هذا كلامنا. ما أراده الشعب حصل، وهو الإسلام، وإذا فقدناه- لا سمح الله- بانحرافنا وانحراف الأطياف المختلفة والأحزاب، خسرنا أعظم الخسران. وإذا غلبنا حزب أو جماعة- لا سمح الله- وجعلونا نتنازع، كان الخسران كبيراً أيضاً، لأن هذا النزاع يشوه صورة الإسلام في نظر العالم، وسيُقال عنا: هؤلاء أصحاب دنيا. فالاقلام بأيديهم وجميع الأشياء ووسائل الإعلام لديهم، ونحن شعب ضعيف، ولا نملك غير سلاح الإيمان. والإعلام كلّه بأيديهم. ونحن لا نملك وسيلة إعلامية. فالحذر من أن نكون طعمة لإعلامهم، ويعلنوا لكل العالم أن الإسلام هو هذا الذي في إيران.
لاحظوا الناس في كل مكان يقولون عن الدول التي تدّعي بالإسلام: إنّها تمثّل الإسلام،