صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٠ - خطاب
موحّد، لا رئيس فيه ولا مرؤوس، والجميع في رتبة لواء أو الجميع جنود لا فرق. تصوّر إذا كان كل أفراد الجيش أو مركز الشرطة رؤساء، فهل يستمر هذا المركز في عمله؟ وإذا أصبح الجميع جنوداً وحرّاساً ولا أثر لمن يخطّط ويعطي الأوامر كيف يمكن أن تبقى لهذا المركز باقية، وكذلك الجيش.
إذا اصبح الجميع جنوداً في المجتمع الموحّد بالفهم الخاطئ الذي ألقوه في الاذهان، الجميع برتبة رائد أو لواء هل يكون هذا جيشاً لدولة أو فوضى؟ أساس الجيش وقوات الدرك والدولة النظام، والنظام في العالم كلّه وليس هنا فقط، فمنذ اليوم الأول الذي تبلور فيه مفهوم النظام، قامت الأمور على سلسلة المراتب. الفرق بين الحكومة الإسلامية وغيرها أن لا يكون هناك ظلم من الذين هم في المرتبة المعينة على من هم دونهم رتبة. وليس أن لا تصدر الأوامر، بل يجب أن تكون هناك طاعة، نعم يجب أن لا يكون هناك ظلم. في زمن رسول الله- صلّى الله عليه وآله وسلم- كان الجميع يطيعون الرسول، إذ كان يأمر والجميع يطيع، وهكذا مالك الاشتر كان آمراً والآخرون مكلفون بإطاعته، وإنما لم يصدر عنه ظلم لأحد.
المعنى الحقيقي للمجتمع الموحّد
المجتمع الموحّد هو المجتمع الموحّد بالمعنى الحقيقي لا بالمفهوم الخاطئ الذي سبق الحديث به، فهو المجتمع الذي تتوحّد فيه الكلمة كأنه موجود واحد في الوقت الذي يحتفظ فيه بسلسلة المراتب، فقوى الأمن الداخلي، والبلدية، والجيش، والشرطة، وسائر شرائح الحكومة، والشعب، ورئيس الجمهورية، وما دونه، جميعهم هدف واحد هو هدف إلهي مع الاحتفاظ بمراتبهم، أشبه والمجتمع الموحّد أشبه شيء بجسم الإنسان، فالإنسان مجتمع موحّد، فالعين والاذن واليد ففي الوقت الذي يستقل كلّ منها بعمله يخضع لآمر واحد. فالمخ يأمر واليد تطيع، والجميع يتجه نحو صوب واحد. الجميع من اجل إدارة هذه الدولة الصغيرة التي هي الإنسان، الجميع ينتظرون الأمر من فوقهم ليطيعوا، وهذا مجتمع موحّد. أعضاء موجود واحد وتركيب واحد بهوية واحدة. ففي الوقت الذي هم يحملون هوية واحدة ويبذلون جهودهم من أجل هذه الهوية يحتفظ الآمر بموقعه والآخر يلتزم بانقياده. المخ يصدر الأمر والأعصاب تطيع، وكذلك اليدان والقدمان والعين والاذن الجميع مطيعون. إنه مجتمع موحّد أي الجميع لهم مقصد واحد. حين جئنا بالإنسان مثالًا أثبتنا أن الفرد هو مجتمع موحّد أي: أنّ قواه المختلفة تنساق لآمر واحد. هذه الأعضاء المختلفة والقوى المختلفة الباطنة والظاهرة، اليد والقدم والرأس والقلب تعمل بأوامر المخ أو الروح. الكل باتجاه هدف واحد، لحفظ الذات والهوية الشخصية والمنافع. هذا هو معنى المجتمع