صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٠ - خطاب
ذنب لا يغتفر وعار أبدي
ليست القضية أن أهُزم أنا، أو تُهزم أنت، فيقولون: هُزم زيدٌ، عبيد. ولا هي أن خالفت انا القانون، فيقولون: فلان ارتكب أمراً مخالفاً. ليس الأمر هكذا.
فهم يسحبون الأمر من المرء إلى انتمائه ومن انتمائه إلى الهدف. هم عدوّ محض للإسلام ولذا لا تكف أقلامهم عن النيل منه. ويحاولون أن يُنخرونا من الداخل، ويهدموا كياننا من الداخل ولا يضّرنا لو وجّهت لنا الضربة ومعتقداتنا محفوظة، وإنما هم يستهدفون معتقداتنا.
إنها مسؤولية ثقلية وخطيرة، فاذا ارتكب احدنا خطأ- لا سمح الله- في مجال ما، كما لو ارتكب إمام جماعة عملًا ما لغرض شخصي أو ارتكب فرد في اللجان الثورية عمداً عملًا يضع به الحجّة بيد أعدائنا ليوجهوا اقلامهم إلى ما هو أساسي لنا، وهو إسلامنا، فقد ارتكبنا ذنباً لا يغفر.
الذنب الذي يُغفره الله هو أن يضرّ الإنسان بنفسه، فربّما يتلوث فرد أو تتلوث مجموعة برجس الذنوب، اما أن يُعمد إلى المساس بالإسلام، والتلاعب بأساسياته، فهذا ما لا يُغفر لنا، وهو عار علينا وعلى علماء الدين، ولا يمكن جبر كسر مثل هذا.
مواجهة الإسلام للكفر والمسؤولية الجسيمة للعلماء
إن الواجب الملقى على علماء الدين اليوم أثقل من أي يوم مضى منذ صدر الإسلام لليوم، إذ لم يواجه أهل العلم موقف مثل هذا. إنه كاليوم الذي مَرّ بالإمام علي- سلام الله عليه- في معركة الخندق التي قال فيها الرسول: برز الإسلام كلّه للكفر كلّه، هذا الموقف واجه الأمير، ومسؤولية هكذا ألقيت على الأمير، فلو برز الضعف عليه- بفرض المحال- لم يُغفر له إلى الأبد، لكنه ليس أهل ضعف، فقد اجتاز الامتحان. فضربة واحدة منه ذلك اليوم تعدل عبادة الثقلين. ونحن اليوم في مثل تلك الحال إذ ينازل الإسلام الكفر كلّه. لا أنا ولا أنت نقابل الكفر فكلانا غير مقصود، ولا الشعب الإيراني. وانّما الإسلام هو المقصود، فهو ينازل الكفر، وكلّنا مسؤولون، جميع الشعب مسؤول. والمسؤولية الكبرى بعهدة علماء الدين. لأنهم هم الخط الأول للحراسة. وهم مسؤولون أكثر من غيرهم. ربّما على سبيل المثال نعتبر الكسبة قاصرين، لكنّ أهل العلم يقل القصور بينهم ولذا تزداد مسؤوليتهم.
يجب أن تفكروا الآن بأداء المسؤولية التي بعهدتنا. لا أعني أنتم أيّها السادة من ارومية ولا آذربيجان ولا طهران ولا قم، بل اعني جميع علماء إيران، هذه المسؤولية بعهدة الجميع، جميع الشعب، وثقلها الأكبر على العلماء.