صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - مقابلة
والعباسيون ومن جاء بعدهم أكثر وأشد. ويمكن القول: إنّ سجون الحكام الظالمين لم تخل يوماً واحداً طوال حكمهم من عظماء الشيعة وعلمائهم الذين منهم من قضى حياته في المنفى. ويختصّ المذهب الشيعي بأنه المذهب الوحيد الذي يتدخل في جميع أمور والبلاد لاصلاحها، وأنه المذهب الإسلامي الصحيح الذي يريد أن تكون جميع أمور البلاد الإسلامية وفقا لما يريد الإسلام، كما يريد أن يقضي على سيطرة الظلمة على الدول الإسلامية والمستضعفين. إنّ مذهب الشيعة يقف دائماً إلى جانب المستضعفين والمظلومين ويخاصم الظلمة والمستكبرين، هذه هي أفعال الشيعة التي تنطبق مع عقائدهم التي استلهموها من عظمائهم، وسيبقون سائرين على هذا الصراط المستقيم ما دام الإسلام موجوداً.
سؤال: [المراسل يقول: إني قرأت كتابكم الذي نشر في فرنسا بعنوان: (الحكومة الإسلامية) التي هي ولاية الفقيه أنّ الإسلام يجب أن يكون دين العفو والسماحة هذا في الوقت الذي تشير فيه الإحصائيات التي اجريت لمعرفة الرأي العام الفرنسي إلى أنّ ٧٩% من الشعب الفرنسي يعتقدون أنّ نضالكم ضد الشاه إنما كان لإرضاء رغباتكم الشخصية، وحُبّ الانتقام عندكم. فما هو نظركم في ذلك؟]
الجواب: هذه أيضاً من المشاكل التي أوجدتها لنا الدول العظمى، فهذه الدول بذلت جهدها للحيلولة دون اطلاع الشعوب على حقيقة أمرنا، لأنهم لو اطّلعوا على الحقيقة لكان رأيهم يخالف رأي حكوماتهم. لا شك أنّ منطق الشعوب يختلف عن منطق الحكومات. لكنّ الحكام إذا شوَّهُوا الحقائق وعرضوها على الشعب مقلوبة، فإنه ستنحرف آراؤه، وقولك: إنّ الإسلام دين العفو والسماحة في حين ان الإحصائية تشير إلى نقيض ذلك، هو دليل على أنهم بدلوا الحقائق إذ بدّلوا العفو بحب الانتقام، ومعلوم ان السيد كارتر هو الذي يقوم بمثل هذه الأعمال، ويشيعيها بين ابناء الشعب، وسبب ذلك أنّ الشعوب تجهل حقائق أمورنا. لكن هذه الشعوب إذا علمت حقيقة أمرنا والمنطق الذي نواجهه من أمريكا وأننا قضينا خمسين عاماً نعاني الظلم، ستغير رأيها، لأن تاريخ إيران وتاريخ العالم شهدا أنّ ثرواتنا عرِّضت للسلب والنهب منذ زمن رضا خان الذي جاء به الإنجليز إلى زمن ولده محمد رضا الذي دعمه الأمريكيون، فكان ينفذ أوامرهم. إننا شعب مظلوم، لأنّ ثرواتنا التي كان يجب أن تُنفق في مجال تحسين معيشة الفقراء والمساكين وسكان الأكواخ قد نهبت، وقدّمت لسكان القصور وحكام الدول العظمى.
إنّ شعبنا يجلس على كنز من النفط، لكنه يعاني من الجوع، لأنّ أمريكا وحلفاءها كانوا يسرقون كنوزنا خمسين عاماً، ويقدّمونها لسكان القصور وأصحاب القدرة من الأجانب وغيرهم. ولا يعطون الشعب شيئاً عوضاً عنها.