صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - خطاب
الفلانية، وأنت من القبيلة الفلانية، ولا سياستي كذا، وسياستك كذا، فقد كنتم إبّان الثورة جميعاً بعضكم مع بعض تحاولون تدمير هذا الحاجز الشيطاني. وفي تلك الأيام لم تكن هذه المسائل مطروحة حتّى الاحتياجات من قبيل ما عشاؤنا اليوم؟ متى نصل البيت؟ اين سيكون مبيتنا؟ وربّما رأيتم في التلفاز الذين يعيشون في ضواحي طهران، والجميع يعرف منازل هؤلاء وكيف يعيشون. وحين سئل منهم في التلفزيون ما تفعلون في النهار أو ما كنتم تفعلون؟ قال المحاور: كنّا نخرج في الصباح مع الأهل والأطفال للمشاركة في المظاهرات. لم يكن هؤلاء يفكّرون أبداً أين يعيشون وما هو وضع أبنائهم. انتم أيضاً لم تكونوا تفكّرون على سبيل المثال بالمشكلات التي نعانيها وأوضاع مدارسنا، وأحوال معلمينا. أنّ التلقين المتواتر ونبذ مثل هذه الأفكار ونبذ الذات والاقبال على الله، تؤكد حقيقة أن هذا الشعب نبذ الحطام، وأقبل على الله. ولم يكن يولي أهواءه النفسانية أهميّة. كان جميع همّهم وانتباههم يدور حول إيجاد جمهورية إسلامية، وهذا هو الإقبال على الله. كان فدائياً وحصناً إلهياً. وهذا الرمز، هو رمز الأنتصار.
أسمى الهجرات
ما دام الإنسان منشغلًا بنفسه لا يمكنه عمل أي شيء، لأن المنيات موجودة. الأفراد موجودون ما دمتم منشغلين أنتم بأنفسكم وأخوتكم أيضاً وأنا أيضاً كذلك، وأخي أيضاً كذلك. كلٌ منا كانت له آماله الخاصة به. ومادام الإنسان يهتم بنفسه فإن إقباله سيكون على نفسه ويضع الله خلفه، جميع البلايا موجودة. وفي انتصاركم كان هذا الموضوع على العكس تماماً. تنازلتم عن آمالكم، وكنتم تسخرون آنذاك من الذي كان يسأل عن عملكم أو دكّانكم؟ وتقولون له: ليس الوقت الآن مناسباً لهذه الأسئلة. نبذتم آمالكم خلفكم، وتوجّهتم نحو الله. هذا الإقبال على الله والابتعاد عن النفس أقسم بالله أنه من أعظم صور الهجرة، إنّ الهجرة من النفس إلى الحق ومن الدنيا إلى عالم الغيب كانت السبب في تعزيز قوتكم. فلم يكن مهمّاً عندكم عدد الأيام التي ستعيشونها، فهذه القضايا لم تكن مطروحة. الشباب كانوا يرونهم يطلقون الرصاص، ويشاهدون الدبابات آتية، والرشاشات تعمل، وهم يهجمون، وهذه القوة قوة إلهية. وتلك القوة الإلهية هي التي عزّزت الإسلام منذ البدء، وهي التي فجّرت فيكم نبذ الدنيا والتوجّه نحو عالم الغيب، نبذ الإنانية والتوجّه نحو الرحمة الإلهية، هذه هي القوة الإلهية. فحافظوا على هذه هذه النعمة التي أنعم الله بها عليكم، وأدّت إلى تغييركم لشعب آخر.