صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٠ دي ١٣٥٨ ه-. ش/ ١١ صفر ١٤٠٠ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: مسؤولية العلماء في الصراع بين الإسلام والكفر
الحاضرون: علماء ارومية
[
بسم الله الرحمن الرحيم
] مخاطر الهزيمة والإساءة إلى المعتقد
التاريخ الإسلامي بين أيدينا، ففي إحدى حروب النبي- صلّى الله عليه وآله وسلم- لم يحالفه النصر. وحين كان في مكة كان منزوياً دون أن يستطيع عمل شيء ما. وربّما كان محبوساً في الغار. أجل كان محبوساً في الغار، وفي المدينة برغم تمكّنه من تحقيق الإسلام أخفق في بعض الحروب.
الإمام علي- سلام الله عليه- كذلك أخفق في حرب معاوية. أي: هُزم من جيشه، هُزِم من عدّة جهلة متظاهرين بالقدسية.
سيّد الشهداء كذلك هُزم وقُتل، لكن النصر النهائي كان من نصيبهم. لم تُهزم معتقداتهم بموتهم، بل دحروا أعداءهم للوراء. هُزموا معاوية وجهاز معاوية الذي أراد تحويل الإسلام إلى إمبراطورية استعادة لزمان الجاهلية، والوضع الجاهلي. لقد دُفن يزيد وأتباعه إلى الأبد، ولحقتهم لعنات البشر إلى الأبد، ولحقتهم اللعنة الإلهية، وبقي (الأئمة) في القلوب، ونحن إذا هُزمنا هكذا فخر لنا. ولا ضير إذا هُزمنا كما هُزم مجاهدو الصدر الأول للإسلام. فنهضتنا تسير قدماً ويبقى شرف الإسلام محفوظاً وإلى الأبد يبقى محفوظاً.
أمّا إذا تبجحنا بأنها ثورة إسلامية وجمهورية إسلامية، ونهزم في هذه الجمهورية الإسلامية، أي: مُعتقدنا يُهزم، فيقال استُبدلت حكومة طاغوتية بأخرى طاغوتية [فهذا هو مكمن الخطر] فإن أعداءنا لا يقتصر نقدُهم- مثلًا- على أنّ اللجنة الثورية المعيّنة قد خالفت القانون، أو المحكمة الفلانية قد خالفت، هم يأخذون على الملالي بهذا، بل يقولون: إن رجال الدين هكذا، فهم يختلفون مع الإسلام. يتهمون الإسلام بأنه مخالف للقانون، فيعتبرون الإسلام كالحكومات الباقية.