صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - حديث
ما فعلوا به لقد مسخوه، وبدّلوه إلى شيء آخر. بنو أمية كانت تسير نحو تبديل الإسلام كلياً، فغاية الإسلام الإلهية المعنوية حاولوا ان يبدّلوها إلى حكومة عربية، غايتها تفضيل العرب على سائر الأمم. على النقيض من غاية الإسلام الذي كان يريد نبذ القوميات وجعل البشر أمة واحدة في ظلّ نظام واحد، لكي لا يعلو قوم على قوم ولا يرقى لون عن لون. وجاء بنو أمية للتمسك بالعروبة ولو نجحوا لبدّلوا الإسلام إلى مفهوم يسعى إلى استعادة العروبة الجاهلية، إنهم كانوا يريدون إحياء الجاهلية. واليوم أيضاً يدعي بعض القادة العرب في بعض المناطق التي يسكنها العرب أنّهم يسعون إلى إحياء العروبة الأموية أي العروبة الجاهلية، أنّهم يريدون إحياء العروبة الأموية. ولم يسمحوا بأن يدرك الإسلام كما هو عليه ولم يدعوا الناس يفهمون أوضاع حكومتهم في الوقت الذي تعد الحكومة ما يمتّ إليها في المرتبة الدانية والمرتبة العليا لغيرها من الشؤون. حتى هذا النظام الطبيعي أيضاً لم يسمحوا له أن ينكشف للناس، وبقي مجهولًا على مر التاريخ لأسباب منها أنه كان تحت رحمة جهات مختلفة والاعلام المتنوع.
رضا خان والمهمات الموكلة اليه
على مرّ هذه الاعوام الخمسين التي شاهدتها أنا، وربّما لا يسمح عمركم بتذكر ذلك، لكني شاهدت خلال هذه الأعوام الخمسين الماضية منذ أن جاء رضا خان إلى هنا، وقام بانقلابه- على الظاهر سنة ١٩٢٠ م، منذ ذلك الحين ونحن نعيش هذا النمط من الحكومة لغاية اليوم. عندما جاء رضا خان إلى سدة الحكم بمساعدة البريطانيين وهذا ما اعترف به البريطانيون فيما بعد وقالوا: نحن الذين جئنا بهذا- في إذاعة نيودهلي- في الحرب الشاملة (العالمية)- ولمخالفته لنا أزحناه ثانية. أخذوه إلى ذلك المكان الذي كان يجب ان يأخذوه إليه. ومنذ أن جاء إلى الحكم، جاء بسلاح الإسلام. وبدأ حربه للإسلام بسلاح الإسلام. بدأ بأعمال تبث الرضى في نفوس المسلمين، حسناً، رأى قضية سيد الشهداء- سلام الله عليه- مهمّة جداً في إيران، فركّز جلّ اهتمامه عليها، فراح يقيم مجالس العزاء، ويزور التكايا التي كانت تقام فيها مجالس العزاء، وقيل: إنه كان يحضر حافياً. كان يذهب إلى التكايا للتلاعب بالناس، وبهذا السلاح الذي كان يهتم به الناس ويريدونه، وهو يخطّط لأمور ضد الناس. وبقي مدّة هكذا، حتى استقرت أركان حكومته. وحين استقرت أركان حكومته بدأ بتطبيق تلك الأمور التي علموه أيّاها وكان هو يريدها، فقد علّموه مثلًا أو تعلم هو نفسه أشياء من آتاتورك. وبدأ تقدّمه بسلاح العلمانية. وأوّل ما قام به هو محو آثار الإسلام في إيران. كيف يجب محو آثار الإسلام؟ أحدها ان يسلب الشيء الذي يهتم به جميع الشعب