صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٢ - خطاب
ثورة العشّاق والمضحّين
هنالك أمران مهمّان: الأول- وهو مهم جداً- أن يعلم الشباب في أي مجال هم الآن، ولا سيّما الذين يؤدّون خدمة للثورة؛ سواء من كانوا في اللجان الثورية، ومن كانوا في حرس الثورة، وقوى الأمن الداخلي، وجميع الفئات، ليعلم الجميع أن الإسلام هو الذي نصرنا. صرخات (الله أكبر) وشوق الشهادة الذي وجد عند جميع الفئات. الأب الذي قدم ولده يفتخر بشهادته، الأم التي لها عدة اولاد وقد قدّمت بعضهم، وتأمل وتقول: ادعو الله أن يستشهد الآخرون. وهذا بسبب إسلامية النهضة. ولو كانت ثورة غير إسلامية، أو كانت للدنيا، فلا نشاهد من يقول: أنا أقدّم أبنائي للدنيا، ولكن لأنّها لله، ولأن الثورة لله، ولأن همّكم كان أن تسيروا قدماً لم تفكّروا بأنفسكم. ولا بد من القول: إنكم لإيثاركم ولعلاقتكم بالله، جنيتم النصر، وهو نصرٌ يمكن أن نقول عنه بلا نظير. إن جميع الثورات تقريباً وقعت إمّا بيد العسكر، وإما بيد حزب له ارتباط بالعسكر، أو من لهم ارتباط بالأجنبي. فانقلاب افغانستان الذي حصل قبل أيام أعلن رجل شيوعي من قادة الشيوعية أنّه انقلاب شيوعيّ، وهذا الانقلاب حصل بعساكر دولة روسيا. ولا يُدرى هل يمكنه أن يستمر في حكمه. والشعب الأفغاني شعب ناهض ولكن الانقلاب الذي حصل في بلاده توالت الانقلابات العسكرية بعده بيد الأجانب، وهكذا سائر الانقلابات والثورات حصلت بامتداد يد العسكر والاحزاب فيها اكثر من يد الشعب. على طول التاريخ قل أن نجد أو لا نجد ثورة تتبلور من صميم الشعب، ولا تعتمد على العسكر، أو القوى الأجنبية، ولا تملك تجهيزات عسكرية، ولا تملك السلاح، وفاقدة للعلوم العسكرية، وتستند لجموع الشعب، الطالب الجامعي الذي عمله الدرس، وعالم الدين الذي همه الدرس، والكاسب الذي عمله الكسب، والفلاح الذي معلوم عمله، وعمال المصانع، كل له عمل خاص ولم يكونوا عسكريين، ولم يتلقوا دراسة عسكرية، ولا يملكون سلاحاً، بل انتصروا بقوة الإيمان انقلبوا من إنسان ماديّ إلى إنسان معنويّ. اولئك كانوا مجهزين بجميع القوى، بكافة الأجهزة، ويملكون مختلف التجهيزات الحربية والعدد والعلوم العسكرية وخلفهم جميع القوى الكبرى وسواها. وأنتم بالاعتماد على أنفسكم ومن داخلكم ثارت الجموع واوجدت هذه النهضة، وبتوكلكم على الله انتصرتم، ويجب أن تحافظوا على هذا الأمر.