صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - خطاب
ولاية الفقيه؛ المانع الوحيد للديكتاتورية والإستبداد
من المأسوف عليه حقاً أنّ الجاهلين بحقيقة النظام الإسلامي يظنون أنه إذا ثبتت ولاية الفقيه في الدستور يكون سبباً لإيجاد الديكتاتورية. هذا في الوقت الذي تكون فيه ولاية الفقيه هي المانع الذي يقع دون حصول الدكتاتورية والاستبداد.
فعدم ولاية الفقيه يسبب وجود الدكتاتورية، والشيء الوحيد الذي يحول دون استبداد رئيس الجمهورية ودون استبداد القائد العام للقوات المسلحة ودون استبداد رئيس الدرك ودون استبداد رئيس الشرطة ودون استبداد رئيس الوزراء إنما هو الفقيه. ذلك الفقيه الذي عيّن لإمامة الأمة الإسلامية بذكر صفاته، فهو الفقيه الذي يريد ان يحطم جميع أنواع الاستبداد، وأن يجمع الأمة تحت راية الإسلام وحكومة القانون. إنّ حكومة الإسلام هي حكومة القانون- أعني القانون الإلهي- وهو قانون القرآن الكريم والسنة الشريفة، والدولة تابعة لهذا القانون، حتى النبيّ الأكرم (ص) نفسه وأمير المؤمنين علي (ع) كلاهما تابعان للقانون. ولم يحدثنا التاريخ بأنهما خالفا القانون في أمر من الأمور إذ ما كان لهما ذلك فإن الله- تبارك وتعالى- قال: [ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين] [١]. فلا دكتاتورية ولا استبداد في الإسلام، إن جميع أمور الإسلام مبتنية على القانون.
وإنّ حراس الإسلام إذا أرادوا ان يستبدوا، فإنهم بحكم الإسلام يسقطون وينحّون عن مناصبهم. إنني أحذر من يخوّف الناس من الدستور الذي تم التصديق عليه والتصويت له من قبل عدد كثير من علماء الإسلام والمتخصصين. فلا يخدعنكم هؤلاء بقولهم: إنّ الدستور ليس من الديمقراطية بشيء.
إنّ هؤلاء يقولون أيضاً: إنّ الإسلام ليس من الديمقراطية في شيء فلا يخدعنكم هؤلاء، إنّ الدستور سيوضع للتصويت عليه (بعد أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع) فلا يثبطنكم هؤلاء عن التصويت. إذهبوا وصوّتوا، وبعد ذلك سيقرءون عليكم هذا القانون وينشرونه في الصحف. وأنتم أحرارٌ بعد ذلك في إعطاء الرأي تستطيعون أن تقبلوا ذلك وتستطيعون ان تردّوه. فإذا رفضتموه، سيكتب مرة أخرى بشكل أصح. وإذا قبلتموه، فصوّتوا له، ولا تقفوا متفرجين غير مبالين لأنّ مستقبلكم وإسلامكم وبلادكم مرتبط بهذا القانون. إن الذي يجب أن يطرح اليوم على الساحة هو هذه المسائل الأساسية: أعني مسألة الدستور ومسألة رئاسة الجمهورية، ومسألة الشورى ومجلس الشورى الإسلامي، فيجب عليكم أن تنتبهوا إلى ذلك. ولا تنحرفوا عن ذلك مهما كلف الأمر مطلقاً.
[١] سورة الحاقة ٤٤، ٤٥، ٤٦.