صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١١ - خطاب
بينهما، بل قد تكون حياة رئيس المملكة أسوأ من حياتهم. يقول (ع) قد يكون أحد جائعاً في أرجاء هذه المملكة فيتحمّل الجوع في الليلة التي اعتدي عليه فجرها- ينقل أنه- كان ضيفاً عند أم كلثوم، وجاءته بالحليب وملح وقطعة خبز، فقال: متى رأيت أنني آكل أدامين؟ أرادت أن تأخذ الملح، فقال: بل خذي الحليب. هذا وضع الحاكم الذي تصل مساحة مملكته إلى ذلك القدر. هذه هي الحكومة الإسلامية. ومن جانب آخر ابن ملجم هذا- لعنة الله عليه- الذي أغتاله، واعتقلوه، عامله الإمام بعطف، وأوصى بأن يطعموه من طعامه، قال: خذوا له أيضاً. ثم قال: إن متّ فضربة بضربة، وإيّاكم بالمثلة، وإن نجوت سأنظر في أمره. كونوا على ثقة بأنه كان سيعفو عنه.
التقوى معيار شخصية الانسان
الإسلام عرض حكومة كهذه التي هي حكومة القانون. أي حكومة الله. حكومة القرآن الكريم، في المرتبة الأولى والآخرة. هذا الأمر لا يمكن تصنيفه. الدرجة الفلانية والدرجة البهمانية. المعيار هو التقوى (إن اكرمكم عند الله اتقكم) [١] مثل هذه الحكومة إن عرضت على العالم سيتقبلها الجميع. ونأسف أننا لا نستطيع عرض الإسلام بصورة جيدة. والإعلام أيضاً متواصل علينا. نشاهد حالياً الإعلام المناهض للإسلام منتشر في كل مكان، معارضاً ما نريد، لكن التطور الذي طرأ على إيران يبعث على الأمل. يكفي أن شاباً فقد مثل ذلك الأب يأتي إلى هنا، ويجلس، ويقول: أنا أفتخر، وأم هذا الفتى أيضاً رأيت اليوم في الصحيفة أنها قد صرّحت بنفس الكلام. والامهات الكثيرات اللاتي أتين إلى هنا، وقلن بانهن يفتخرن بتقديمهن أبنائهنّ، ويقلن: لدينا المزيد. ومثل هذا التطور يبعث على الأمل لنا وللإسلام. إنّ هذا البلد شهد تطوراً، وتبدَّلَ من حال إلى حال. فالآن الأوضاع في بلادنا كما كانت في صدر الإسلام إذ كانوا يتسابقون للشهادة. هذا أيضاً يبعث على الأمل والطمأنينة بأن الأمر سيتطوّر على الرغم من توجيه الضربات إلينا من الداخل والخارج.
مناعة الثورة الإسلامية
آمل بأن لا تعرّض هذه الثورة إلى ضرر. فهم يغتالون هذه الشخصيات الواحد بعد الآخر ويتوهمون بانهم يوجهون إلينا ضربة. هذا في الوقت الذي نرى ان كل اغتيال يجعل سوق الثورة يكتظ أكثر. اغتالوا الشهيد المطهري، طيب رأينا الناس لم يتراجعوا، قتلوه فلم يتراجع الناس، لأنهم ما عادوا كما كانوا ان استشهد أحد منهم اعتراهم الخوف، وتراجعوا.
[١] سورة الحجرات/ الآية ١٣.