صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٣ - خطاب
تخرّب مدناً، وتقلع الجدران من الأساس، وما دامت قطرات متناثرة فلا يصدر منها شيء.
خطر التشتت الداخلي
الناس مثل قطرات المطر، فما داموا متفرقين كلّ يخطط وحده، كلّ يشق طريقاً لنفسه، يزدادون فساداً مهما ازداد عددهم. ففي الوقت الذي يتسبب فيه العدد الكبير في انجاز الأعمال في حال التآلف والتعاون فهو يبعث على تعطّلها عند التفرّق والتدابر.
ولو اتحدث مجموعة من القطرات بعيداً عن مجموعة أخرى، وتكاثرت المجموعات المتباعدة وسلكت كلّ منها طريقاً غير طريق المجموعات الأخرى لما نتج عن هذه المجاميع عمل مفيد. ولو فرضنا أن الجيش وقوى الأمن الداخلي بلغوا مليون نسمة لكنهم كانوا مجاميع مختلفة بمشارب متضاربة، كلٌ يعرقل عمل الآخر، لا نهدموا من الداخل. فبدل أن يشكلوا قوة واحدة إزاء العدو، يكونون قوى مختلفة تتنازع فيما بينها. وإذا نخر الجيش من الداخل تلاشى لا محالة. ولا حاجة لقوة خارجية كي تعمل على إنهائه. فهو سينتهي بنفسه، مثله كمثل البطيخة الفاسدة من الداخل. والشعب كذلك ولو كان خمسة وثلاثين مليون نسمة، فهو ٣٥ مليون فرد، أو ٣٥ مجموعة، كل مجموعة مليون نسمة. فالبلد الذي فيه آراء مختلفة، ورؤى مختلفة، وأعمال مختلفة، بلد معرّض للضرر لا محالة. ولا حاجة لهجوم خارجي عليه، فأهله يعملون على ضرب أحدهم الآخر، فيتآكل من داخله تآكلًا، ويتداعى ويندثر.
إختلاق الفوضى لتفتيت الوحدة
لقد شاهدوا كيف تمكّن ٣٥ مليون نسمة من تدمير قوة كبيرة بانسجامهم، لم تتمكّن القوى الاجنبية التي تمثل قوة العالم، من الإبقاء على ذلك الرجل، فالشعب انتصر، وهم لديهم دراسات، واتضح لهم أنه لا حاجة لكثير من الفحص، فالأمر بيّن، لأن خمسة وثلاثين مليون نسمة قد اتحدوا معاً. حين يتحد شعب تعداده خمسة وثلاثون مليون لا يصيبه ضرر، وحين يهجم يتقدم. شاهدوا تقدّمنا بالانسجام، وأنّ تقدّمنا سبب انتصارنا. وهم الآن يريدون أن يفرّقوا هذا الاتحاد. وعندهم عملاء في كل مكان يعملون على تفرقة الصفوف. في الجامعات، في السوق، في الطرقات، ولديهم عدد أكبر في الجيش، وفي قوات الدرك، والشرطة، وفي الحرس، في كل مكان لديهم عملاء وهدفهم ضربنا من الداخل.
هم يريدون أن نتآكل من الداخل، لا حاجة لهجوم من الخارج، أن يتعبوا أنفسهم ويهجموا من الخارج، (لسان حالهم) دعوهم يأكل بعضهم بعضاً.