صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣ - خطاب
من الداخل. فبعد أن تمكنا من إزاحة القوى الأجنبية، وأحرزنا بعض التقدم، ينتظر العالم خطواتنا الأخرى. فالذين صنعوا ثورة أعجبت العالم هل يمكنهم النجاح في ما بعد الثورة.
المجتمع الموحّد مصون عن الضرر
إذا رأى العالم تفشّي الفوضى والتخلف عن أداء الواجب بعد القيام بالثورة، في الوقت الذي يجب ان نحافظ على انسجامنا، فالمجتمع الموحد كالجسد الواحد تراعى فيه سلسلة المراتب، إن يتوجه وجهة واحدة. إذا لم يكن مجتمعنا هكذا، إذا لم تنسجم قوى الأمن الداخلي وحرس الثورة، ولم تنسجم الحكومة مع الشعب، والشعب مع قوى الأمن، فمآل المجتمع إلى الزوال عاجلًا ام آجلًا. يجب أن يتّحد الجميع، فنحن بحاجة لمجتمع موحّد حقّاً.
والمجتمع الموحّد هكذا مصون عن الضرر. فوحدته تعصمه من الضعف والانهيار. وعلى الشباب أن يشخّصوا جهة الخطر، فربّما تصوّروا أنهم يقدمون خدمة، وهم يوجهون ضربة لنظام الجمهورية الإسلامية.
النظام في الإسلام
فلينتبه- شبابنا- وليحدّدوا المصدر الذي يستقي أولئك معلوماتهم منه. من الذي يحرضهم بعدم هدم النظم في الجيش والدعوة إلى إلغاء الرتبة العسكرية الذي يعني انعدام الجيش. والذي يقصدونه بالمجتمع الموحّد في الجيش هو عدم ضرورة الجيش. وكذلك الأمر في قوى الأمن وقوات الدرك.
في كل مكان طرحوا هذا الأمر عمّت الفوضى فيه. يريدون العمل بلا نظم وتسييب أمور البلاد، وهذا يعني أنه لا حاجة لرئيس الجمهورية! أهذا هو المجتمع الموحّد الذي يريدونه؟ إن تنتفي الرتب فلا حاجة لرئيس الجمهورية ولا حاجة للحكومة ولا للوزراء. بعملهم هذا يقصدون إفهام العالم أننا لا نستحق الحرية. أتذكّر جيّداً حين كان محمد رضا موجوداً- وكنت في باريس- طُرِحت هذه الأمور، فقال كارتر في أحد تصريحاته: [لقد اعطوا هؤلاء حرية أكثر ممّا يستحقون]. ويقصد بهذا الكلام أن هذا البلد لا يستحق الحرية.
هذا الكلام- لقد أعطوا هؤلاء حرية اكثر ممّا يستحقون- درس لنا، فهو يقصد أنه يجب أن يعامل الشعب كما كان محمد رضا في أوج قدرته. أي لا تعطوهم حرية، بل ضيّقوا عليهم، ليمكن السيطرة عليهم. فنحن عنده كحيوانات هائجة، ولا بد من ترويضنا. ونحن حسب رأيه العقيم لا نستحق الحرية، وتمكّن الشعب من السير قُدماً. وعاد لطرح الخطة نفسها وهي أنّ إعطاء هؤلاء الحرية أمر سابق لأوانه، وليس لهم أن يتسلّموا